فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356811 من 466147

وروي عن ابن عَبَّاسٍ: أنه سئل عن هذه الآية؛ فقال: كان نبي اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يصلي يومًا، فخطر خطرة - أي: وقع في قلبه - فقال المنافقون الذين يصلون معه: ألا ترى أن له قلبين: قلبا معكم، وقلبا معهم؛ فأنزلت هذه الآية.

وهذا يشبه أن يكون سبب نزول الآية، أو أن يكون نزولها في المنافقين، وذلك أنهم كانوا يصلون مع النبي والمؤمنين، ويرون الموافقة لهم من أنفسهم، ويقولون: (نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ) ، ثم يرجعون إلى أُولَئِكَ فيقولون: (إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) ، ونحوه؛ فذكر هذا: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) ، أي: دينين في جوفه: أن إيمان والنفالتي، أو (قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) : قلبا لهذا، وقلبا للآخر.

أو نزلت في المشركين الذين يقرون بالوحدانية لله، وأنه هو الخالق؛ كقوله: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) ، ويعبدون الأصنام مع هذا؛ فيقول - واللَّه أعلم -: لم يجعل لرجل قلبين في جوفه: قلبًا للشرك، وقلبًا للإيمان والتوحيد؛ ولكن جعل قلبًا واحدًا لأحد هذين، أي: قلبًا لقبول الشرك، وقلبا لقبول الإيمان.

وبعضهم يقول: هو على التمثيل، أي: كما لم يجعل لرجل واحد قلبين؛ فكذلك لا يكون المظاهر من امرأته: لا تكون امرأته أمه في الحرمة، ولا يكون دَعِيُّ الرجل ابنه، يقول: نزلت في النبي وزيد بن حارثة، كان النبي تبناه، وكانوا يسمونه زيد بن مُحَمَّد، فجاء النهي عن ذلك؛ فقال: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ) ، إلى هذا يذهب عامة أهل التأويل.

وبعضهم يقول: تأويل قوله: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ) .

أي: لم يجعل للرجل نسبين ينسب إليهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت