الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِهِ وَبِرَسُولِهِ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ {بِغَيْظِهِمْ}
يَقُولُ: بِكَرْبِهِمْ وَغَمِّهِمْ، بِفَوْتِهِمْ مَا أَمَّلُوا مِنَ الظُّفَرِ، وَخَيْبَتِهِمْ مِمَّا كَانُوا طَمِعُوا فِيهِ مِنَ الْغَلَبَةِ
{لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا}
يَقُولُ: لَمْ يُصِيبُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَالًا وَلَا إِسَارًا {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} بِجُنُودٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالرِّيحِ الَّتِي بَعَثَهَا عَلَيْهِمْ.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:"حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنِ الصَّلَاةِ، فَلَمْ نُصَلِّ الظُّهْرَ وَلَا الْعَصْرَ، وَلَا الْمَغْرِبَ وَلَا الْعِشَاءَ، حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِهَوِيٍّ كُفِينَا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَصَلَّى الظُّهْرَ، فَأَحْسَنَ صَلَاتَهَا، كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ كَذَلِكَ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ كَذَلِكَ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ كَذَلِكَ، جَعَلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِقَامَةً، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ صَلَاةُ الْخَوْفِ {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} ".
وَقَوْلُهُ: {وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا}
يَقُولُ: وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَلَى فِعْلِ مَا يَشَاءُ فِعَلَهُ بِخَلْقِهِ، فَيَنْصُرُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ عَلَى مَنْ شَاءَ أَنْ يَخْذُلَهُ، لَا يَغْلِبُهُ غَالِبٌ؛ {عَزِيزًا}
يَقُولُ: هُوَ شَدِيدٌ انْتِقَامُهُ مِمَّنِ انْتَقَمَ مِنْهُ مِنْ أَعْدَائِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27) }