فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357803 من 466147

وقال الجصاص:

وقَوْله تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}

مِنْ النَّاسِ مَنْ يَحْتَجُّ بِهِ فِي وُجُوبِ أَفْعَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلُزُومِ التَّأَسِّي بِهِ فِيهَا، وَمُخَالِفُو هَذِهِ الْفِرْقَةِ يَحْتَجُّونَ بِهِ أَيْضًا فِي نَفْيِ إيجَابِ أَفْعَالِهِ.

فَأَمَّا الْأَوَّلُونَ فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إلَى أَنَّ التَّأَسِّي بِهِ هُوَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَذَلِكَ عُمُومٌ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ جَمِيعًا، فَلَمَّا قَالَ تَعَالَى: {لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} دَلَّ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ؛ إذْ جَعَلَهُ شَرْطًا لِلْإِيمَانِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} وَنَحْوَهُ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمَقْرُونَةِ إلَى الْإِيمَانِ، فَيَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ، وَاحْتَجَّ الْآخَرُونَ بِأَنَّ قَوْلَهُ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} يَقْتَضِي ظَاهِرُهُ النَّدْبَ دُونَ الْإِيجَابِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَكُمْ} مِثْلَ قَوْلِ الْقَائِلِ: (لَك أَنْ تُصَلِّيَ وَلَك أَنْ تَتَصَدَّقَ) لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْوُجُوبِ بَلْ يَدُلُّ ظَاهِرُهُ عَلَى أَنَّ لَهُ فِعْلَهُ وَتَرْكَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ يَدُلُّ عَلَى الْإِيجَابِ لَوْ قَالَ: عَلَيْكُمْ التَّأَسِّي بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت