(وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا) .
ثم أُمِرَتْ بستْرِ وجهِها وكفيها ، وكان الأمْرُ بذلك مختصًا بالحرائرِ دونَ
الإماءِ ، ولهذا قال تعالى: (ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ) .
يعني: حتى تُعرفَ الحرةُ فلا يتَعَرَّضُ لها الفُسَّاقُ ، فصارتِ المرأةُ الحرةُ لا تخرج
بين الناسِ إلا بالجلبابِ ، فلهذا سُئل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لما أمَرَ النساءَ بالخروج في العيدين ، وقيل له: المرأةُ منا ليسَ لها جلبابٌ ؟
فقال:"لتُلبسْها صاحبتُها من جلبابها"يعني: تُعِيرُها جلبابًا تخرجُ فيه.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا(69)
خرَّج البخاريُّ من حديثِ: مَعْمَر ، عنْ همَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ ، عن أبي هريرة عن
النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال:
"كان بنو إسرائيل يغْتَسِلُونَ عُرَاةً ، ينظرُ بعضُهُم إلى بعضٍ ، وكان"
مُوسى - عليه السلامُ - يَغْتسلُ وحْدَهُ ، فقالوا: واللَّهِ ، ما يمنع مُوسَى أنْ يغْتَسِلَ معنا ، إلا أنَّهُ آدَرُ ،
فذهبَ مرَّة"يغتسلُ ، فوضعَ ثوبَهُ على حَجَرٍ ، ففر الحجَرُ بثَوْبِهِ ، فخَرَجَ مُوسَى في إثْرِه ، يقولُ: ثَوْبَي يا حَجَرُ ، ثَوْبِي يا حجرُ ، حتَّى نظرتْ بَنُو إسرائيل إلى مُوسى ، فقالوا: واللًّه ، ما بمُوسَى بأسٌ ، وأخَذَ ثوْبَهُ ، فطَفِقَ بالحَجَرِ ضرْبًا".
قالَ أبو هريرة: واللَّهِ ، إنَّهُ لندَبٌ بالحَجَرِ - ستَّةٌ أوْ سبْعَةٌ - ضربًا بالحَجَرِ.
وعن أبي هريرة ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قالَ:"بيْنَا أيُّوبُ - عليهِ السلامُ - يغْتَسِلُ عُرْيَانًا فخرَّ عليه جَرَادٌ من ذَهَبٍ ، فجعل أيُّوبُ يَحْتَثِي في ثوبهِ ، فناداهُ ربُّه: يا أيُّوبُ ، ألم أكُنْ أغْنَيتُك عمَّا تَرى ؟"