وعلى القول الثاني (يعرج) خبر عن الملك ولم يجر له ذكر، والهاء في (إليه) كناية عن السماء على لغة من يذكِّرُه.
وقوله: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ} أي مقدار المسير فيه، يعني مسير الملك، والأول أليق بظاهر اللفظ، وهذه الآية مما ترك ابن عباس الكلام فيه، فقد روي أن عبد الله بن فيروز سأله عن هذه الآية وقوله: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} قال ابن عباس: أيامًا سماها الله، وما أدر ما هي، وأكره أن أقول فيها ما لا أعلم، ثم سأل سعيد بن المسيب عن هذه الآية فلم يدر ما يقول فيها حتى أخبر بما قال ابن عباس، فقال للسائل: هذا ابن عباس فقد اتقى أن يقول فيها، وهو أعلم مني.
6 -وقوله: {ذَلِكَ} قال مقاتل: يعني الذي صنع ما ذكر من هذه إلاَّشياء. {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} وقال ابن عباس: عالم ما غاب عن خلقي، وعالم ما حصره خلقي. {الْعَزِيزُ} : المنيع في ملكه {الرَّحِيمُ} : بأوليائه وأهل طاعته.
7 -قوله تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} وقرئ (خَلَقه) بفتح اللام على الفعل، فمن قرأ (خَلْقه) بسكون اللام، ففيه وجهان: أحدهما: أن التقدير الذي أحسن خلق كل شيء. وهو قول قتادة،
واختيار الأخفش وصاحب"النظم". وذكره أبو إسحاق وأبو علي.
قال الأخفش في قوله: (خَلْقَه) على البدل، يعني أنه أبدل خلقه من كل شيء.
وقال صاحب النظم: من سكن اللام فيه تقديم وتأخير على تأويل: أحسن خلق كل شيء، إلا أنه - عز وجل - لما قدم كل شيء، والمراد خلق كل شيء، أبدل منه دلالة عليه بالكناية عنه. وقال أبو علي: فجعل (خلقه) بدلاً من (كل) ، فيصير التقدير الذي أحسن خلق كل شيء.
وأما معنى {أَحْسَنَ} فقال ابن عباس في رواية عطاء: أتقن ما خلق. وهو لفظ مجاهد. ومعنى الإحسان هاهنا الإتقان والإحكام. وروي عكرمة عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: أما أن است القرد ليست بحسنة ولكن أحكم خلقه.