فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351803 من 466147

فأسرع أحدهم يبشر كعباً بهذه البشرى فطار كعب فرحاً بها ، وقال: فوالله ما ملكتُ أنْ أخلع عليه ثيابي كلها ، ثم أستعير ثياباً أذهب بها إلى رسول الله .

إذن: ينبغي أن نعزل المجتمع كله عن أصحاب المنكر ، لا أن نعزلهم هم في السجون ، لكن مَنْ يضمن لنا استقامة المجتمع في تنفيذ هذه العزلة كما نفذها المجتمع المسلم على عهد رسول الله؟

نعود إلى ما كنا نتحدث عنه من أن المصيبة إذا كانت قدراً من الله ليس لك فيها غريم ، فإن الصبر عليها هيِّن ، فالأمر بينك وبين ربك ، أما إنْ كان لك في المصيبة غريم كأن يعتدي عليك أحد فيحرق زرعك أو يقتل ولدك ، فهذه تحتاج إلى صبر أشد ، فكلما رأيتَ غريمك هاجتْ نفسك وغلى الدم في عروقك ، فيحتاج إلى طاقة أكبر ليحمل نفسه على الصبر .

لذلك يقول سبحانه في هذه المسألة: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور} [الشورى: 43] فأكَّدها باللام ؛ لأنها تحتاج إلى طاقة أكبر من الصبر وضبط النفس حتى لا تتعدى كلما رأيت الغريم ، وهذا من المواضع التي وقف عندها المستشرقون يلتمسون فيها مأخذاً على كلام الله .

يقولون: ما الفرق بين قول القرآن {إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمور} [لقمان: 17] وقوله: {إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور} [الشورى: 43]

ثم أيهما أبلغ من الأخرى ، فإنْ كانت الأولى بليغة فالأخرى غير بليغة .

ونقول في الرد عليهم: كل من الآيتين بليغة في سياقها ، فالتي أُكِّدت باللام جاءت في المصيبة التي لك فيها غريم وتحتاج إلى صبر أكبر ، أما الأخرى ففي المصيبة التي ليس لك فيها غريم ، فهي بينك وبين ربك ، والصبر عليها هيِّن يسير .

لذلك ، فالحق سبحانه يعالج هذه المسألة ليُصفِّي النفس ويمنع ثورتها ، فيقول: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [الشورى: 40] لتقف النفس عند حدِّ الرد بالمثل ، ثم يُرقِّى المسألة ، ويفتح باباً للعفو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت