فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351802 من 466147

وقد تخلف عن هذه الغزوة عدة رجال اعتذروا لرسول الله فقَبِل علانيتهم وترك سرائرهم لله ، لكن هؤلاء الثلاثة لم يجدوا لأنفسهم عذراً ، ورأوا أنهم لا يستطعيون أنْ يكذبوا على رسول الله ، ولم يحبسهم الرسول ، إنما حبس المجتمع عنهم حتى الأقارب ، فكان الواحد منهم يمشي و (يتمحك) في الناس ليكلمه أحد منهم ، فلا يكلمه أحد ، وكعب بن مالك يتسوَّر على ابن عمه الحديقة ، ويقول له: تعلم أني أحب الله ورسوله فلا يجيبه ، ويصلي بجوار الرسول يلتمس أنْ ينظر إليه ، فلا ينظر إليه .

ولما نجحت هذه المقاطعة على هذا المستوى أعلاها الشرع وتسلسل بها إلى الخصوصيات في البيت ، فعزل هؤلاء الثلاثة عن زوجاتهم ، فأمر كلاً منهن ألاَّ يقربها زوجها إلى أن يحكم الله في أمرهم ، حتى أن واحدة من هؤلاء جاءت لرسول الله وقالت: يا رسول الله ، إن زوجي رجل كهدبة الثوب (يعني: ليست له رغبة في أمر النساء) فأذن لها رسول الله في أن تخدمه على ألاَّ يقربها .

ظل هؤلاء الثلاثة ثلاثين يوماً في هذا الامتحان العام وعشرة أيام في الامتحان الخاص ، ونجح المجتمع العام ، ونجح المجتمع الخاص ، وهكذا علَّمنا الشرع كيف نعزل أصحاب المنكر وأهل الجريمة ، فعزل المجتمع عنهم أبلغ من عزلهم عن المجتمع ، لذلك كان وَقْع هذه العزلة قاسياً على هؤلاء .

فهذا كعب بن مالك يحكي قصته ويقول: لقد ضاقت بي الأرض على سعتها ، والحق يقول في وصف حالهم: {حتى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرض بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وظنوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ الله إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ليتوبوا إِنَّ الله هُوَ التواب الرحيم} [التوبة: 118]

فلما استوى المجتمع العام والمجتمع الخاص على منهج الله فرَّج الله عن هؤلاء الثلاثة ، ونزل قوله تعالى: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ليتوبوا إِنَّ الله هُوَ التواب الرحيم} [التوبة: 118]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت