ومن لطائف ونكات تفسير السمعاني:
قَوله: {بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ}
(مَا) هَاهُنَا بِمَعْنى النَّفْي، وَمَعْنَاهُ: لتنذر قوما لم يشاهدوا وآباؤهم قبلك نَبيا.
«فإنْ قيلَ» : إِذا لم يشاهدوا نَبيا وَلم ينذروا، كَيفَ يستوجبوا النَّار بترك الْإِيمَان؟
وَالْجَوَاب: أَنه لَزِمَهُم الْإِيمَان بِاللَّه بإرسال الرُّسُل الَّذين كَانُوا من قبل، وَقد سمعُوا ذَلِك.
وَقَالَ بَعضهم: إِن إِسْمَاعِيل كَانَ نَبيا إِلَى الْعَرَب، وَقد تركُوا دينه، وَيُقَال: إِنَّهُم تركُوا دين إِبْرَاهِيم صلوَات الله عَلَيْهِ.
قَوْله تَعَالَى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : حِين خلق الله السَّمَاوَات وَالْأَرْض لم يكن نَهَارا وَلَا لَيْلًا، فَكيف يَسْتَقِيم هَذَا الْكَلَام؟
وَالْجَوَاب: أَن مَعْنَاهُ: بِقدر سِتَّة أَيَّام من أَيَّام الدُّنْيَا.
قَوْله تَعَالَى: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30) }
«فإنْ قيلَ» : كَيفَ قَالَ: {إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ} الْعَذَاب، وَمَا كَانُوا آمنُوا بِالْعَذَابِ؟
وَالْجَوَاب: لما كَانَ الله تَعَالَى وعدهم بِالْعَذَابِ، وَكَانَ ذَلِك واصلا إِلَيْهِم لَا محَالة؛ سماهم: منتظرين على مجَاز الْكَلَام، وَيُقَال: فَإِنَّهُم منتظرون: أَي موتك وحوادث الدَّهْر لَك؛ ليستريحوا مِنْك. انتهى انتهى {تفسير السمعاني} ...