[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي يقن)
اليَقِينُ من صِفة العِلْم فوق المعرفة والدِّراية وأَخواتهما، يقال: عِلْمُ يَقِين، ولا يُقال: معرفةُ يَقِينِ؛ وقد يَقِنَ زيدٌ الأَمرَ كفَرِح يَقَناً ويَقْنا وأَيْقَنَهُ وأَيْقَن بِه، وتَيَقَّنَهُ، واسْتَيْقَنَه واسْتَيْقَنَ به: عَلِمَه وتَحَقَّقَهُ.
وهو يَقِنٌ ويَقُنٌ ويَقَنَةٌ ومِيقانٌ: إِذا كان لا يَسْمع شيئاً إِلاَّ أَيْقَنَه، وهي مِيقانَةٌ.
قال المحقِّقون: اليَقين من الإِيمان بمنزلة الرّوح من الجسد، وفيه تفاضَلَ العارِفون وتنافَسَ المتنافِسون، وإِليه شَمَّرَ العاملون، وعَمَلُ القومِ إِنَّما كان عليه، وإِشارتهم كلُّها إِليه.
وإِذا تزوّج الصبرُ باليقين وُلِدَ بينهما حُصُول الأَمانةِ فِي الدِّين، قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} .
وخصّ تعالى أَهلَ اليقين بانتفاعهم بالآيات، والبراهين، قال وهو أَصدق القائلين/ {وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ} ، وخصّ أَهل اليقين بالهُدَى والفَلاح من بين العالمين فقال: {والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُوْلَائِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وأَخبر عن أَهل النارِ بأَنهم لم يكونوا من أَهل اليقين فقال: {وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} .