ومن لطائف ونكات تفسير ابن الجوزي:
قوله تعالى: (ياأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً(1)
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفائدة في أمر الله تعالى رسولَه بالتقوى، وهو سيِّد المتَّقين؟!
فعنه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أن المراد بذلك استدامة ما هو عليه.
والثاني: الإِكثار مما هو فيه.
والثالث: أنه خطاب وُوجِهَ به، والمراد أُمَّتُه.
قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ)
«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ خصَّ الأنبياءَ الخمسة بالذِّكْر دون غيرهم من الأنبياء؟
فالجواب: أنه نبَّه بذلك على فضلهم، لأنهم أصحاب الكتب والشرائع وقدَّم نبيَّنا صلى الله عليه وسلّم بياناً لفضله عليهم.
قوله تعالى: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ)
قال الزجّاج: وإِنما قال: إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ، ولم يقل: «لك» ، لأنه لو قال: «لك» ، جاز أن يُتوهَّم أن ذلك يجوز لغير رسول الله صلى الله عليه وسلّم كما جاز في بنات العمِّ وبنات العمَّات.
قوله تعالى: (لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ ...)
«فَإِنْ قِيلَ» : ما بال العمِّ والخال لم يُذْكَرا؟
فعنه جوابان:
أحدهما: لأن المرأة تَحِلُّ لأبنائهما، فكره أن تضع خمارها عند عمِّها وخالها، لأنهما ينعتانها لأبنائهما، هذا قول الشعبي وعكرمة.
والثاني: لأنهما يجريان مجرى الوالدين فلم يُذْكَرا، قاله الزجاج.
قوله تعالى: (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً)
«فَإِنْ قِيلَ» : هلاَّ قال: قريبة؟
فعنه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنه أراد الظَّرف، ولو أراد صفة الساعة بعينها، لقال: قريبة، هذا قول أبي عبيدة.
والثاني: أن المعنى راجع إِلى البعث، أو إِلى مجيء الساعة.
والثالث: أن تأنيث الساعة غير حقيقي، ذكرهما الزجاج. انتهى انتهى {زاد المسير في علم التفسير} ...