فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353501 من 466147

ولما كان الجواب: إنهم ليقولون: افتراه ، وكان جوابه: ليس هو مفتري لما هو مقارن له من الإعجاز ، ترتب عليه قوله: {بل هو الحق} أي الثابت ثباتاً لا يضاهيه ثبات شيء من الكتب قبله ، كائناً {من ربك} المحسن إليك بإنزاله وإحكامه ، وخصه بالخطاب إشارة إلى أنه لا يفهم حقيقته حق الفهم سواه.

ولما ذكر سبحانه إحسانه إليه - صلى الله عليه وسلم - صريحاً ، أشار بتعليله إلى إحسانه به أيضاً إلى كافة العرب ، فقال مفرداً النذارة لأن المقام له بمقتضى ختم لقمان: {لتنذر قوماً} أي ذوي قوة جلد ومنعة وصلاحية للقيام بما أمرهم به {ما أتاهم من نذير} أي رسول في هذه الإزمان القريبة لقول ابن عباس - رضي الله عنهما - أن المراد الفترة ، ويؤيده إثبات الجار في قوله: {من قبلك} أي بالفعل شاهدوه أو شاهده آباؤهم.

وإما بالمعنى والقوة فقد كان فيهم دين إبراهيم عليه السلام إلى أن غيّره عمرو بن لحي ، وكلهم كان يعرف ذلك وأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لم يعبد صنماً ولا استقسم بالأزلام ، وذلك كما قال تعالى:

{وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} [فاطر: 24] أي شريعته ودينه ، والنذير ليس مخصوصاً بمن باشر - نبه على ذلك أبو حيان.

ويمكن أن يقال: ما أتاهم من ينذرهم على خصوص ما غيروا من دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وأما إسماعيل ابنه عليه السلام فكان بشيراً لا نذيراً ، لأنهم ما خالفوه ، وأحسن من ذلك كله ما نقله البغوي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ومقاتل أن ذلك في الفترة التي كانت بين عيسى ومحمد - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه قد نقل عيسى عليه السلام لما أرسل رسله إلى الآفاق أرسل إلى العرب رسولاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت