[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(الحدّ السابع عشر في خلق الإنسان)
قال الراغب الأصفهاني:
(1) الخلقة المستحسنة عند العرب
قيل لأعرابي: ما الجمال؟ قال: ضخم الهامة وطول القامة ورحب الشدق وبعد الصوت. وممّا دل على حمد عظم الرأس ما قال جالينوس: إن الصغير الرأس لا عقل له.
وسئل آخر فقال: غور العينين وإشراق الحاجبين ورحب الشدقين.
وقال:
وصلع الرؤوس عظام البطون ... رحاب الشداق طوال القصر
وقالت امرأة خالد: له إنك لجميل. فقال: كيف تقولين ذلك وما فيّ عمود الجمال ولا رداؤه ولا برنسه. إن عموده الطول ورداؤه البياض وبرنسه سواد الشعر وأنا قصير أسود أشمط، ولكن قولي إنك مليح.
الخلقة الدالة على النجابة أو غيرها
دخل أعرابي على محمد بن سليمان فقال: أكان لك ولد؟ قال: نعم المخش قال:
وما المخش؟ قال: خرطمانيا أشدق إذا تكلم سال لعابه، ينظر بمثل فلسين كأن صدره كركرة بعير وكأنّ ترقوته خالفة، فقأ الله عيني إن رأيت قبله أو بعده مثله وقال رجل لسنان بن سلمة: ما أنت بأرسخ»
فتكون فارسا، ولا بعظيم الرأس فتكون سيدا.
قال شاعر:
تقلب رأسا لم يكن رأس سيّد ... وكفّا ككفّ الضّبّ أو هي أحقر
وقال الزبرقان: أبغض صبياننا الأقيعس الذكر الذي كأنما يطلع في حجر، وإذا
سأله القوم: أين أبوك؟ هرّ في وجوههم. وأحب صبياننا الطويل الغزلة أي جلدة الذكر السبط الغرّة العريض الورك، الأبله الغفول الذي يطيع عمّه ويعصي أمه. إن سأله القوم أين أبوك؟ قال: معكم.
الموصوف بحسن الوجه وإشراقه
فلان كأنه شهاب في ظلمة الليل ساطع وكوكب في أفق السماء لامع، قال ابن عبدل الأسدي:
وكأنّما نظروا إلى قمر ... أو حيث علّق قوسه زحل
وقال ابن العنقاء:
كأن الثريّا علّقت فوق نحره ... وفي أنفه الشعرى وفي وجهه القمر
وقال أوس بن حجر:
يجرّد في السّربال أبيض صارما ... مبينا لعين النّاظر المتوسّم
وقال آخر:
تراه كالبدر جلى ليلة الظّلم
وقال ابن الرومي:
كأنه الشمس إذا وافى المنيف بها ... على البريّة لا نار على علم
الموصوف بالقبح
يقال: أقبح من القبيحة في عين ضرّتها، كما يقال: أحسن من الحسناء في عين أمها، وأقبح من زوال النعمى وفوت المنى وطلعة الردى وأسمج من واو عمرو.
قال شاعر:
ووجهك من وجه يوم الفرا ... ق في مقلتي عاشق، أقبح
لما سمع بشّار قول حمّاد عجرد فيه:
شبيه الوجه بالقرد ... إذا ما عمي القرد