وقال السدي: بليت أجسادنا في التراب. وقال أبو عبيدة: (همدنا) في الأرض.
وقال أبو إسحاق: صرنا ترابًا فلم يبين شيئًا من خلقنا.
وقال ابن قتيبة: (بطلنا) الأرض. وأصل هذا من الضلال بمعنى الغيبوبة، يقال: ضل اللبن في الماء إذا غاب، وأضل الميت في القبر إذا غيبته في التراب.
قال المخبِّل:
أضلت بنو قيس بن سعد عميدها ... وفارسها في الدهر قيس بن عاصم
يعني: دفنته.
وقال النابغة:
فتاه مضلوه بعين جليةٍ
يريد مضليه: دافنيه.
وقوله تعالى: {أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} استفهام بمعنى الإنكار، أنكروا أن يعاد خلقهم جديدًا بعد الموت. قال ابن عباس: أنكروا قدرة سيدهم جل جلاله.
قال أبو علي: موضع إذا نصب بما دل عليه قوله: {أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} وذلك أن هذا الكلام يدل على: تعاد، والتقدير: أتعاد أئذا ضللنا في الأرض، وقد تقدم ذكر ذلك.
قال الله تعالى: {بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ} يعني بالبعث كافرون لا يؤمنون به. قاله ابن عباس ومقاتل. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 18/ 133 - 144} .