فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351806 من 466147

وأذكر أنني جاءني مَنْ يقول: والله أنا دفعتُ بالتي هي أحسن مع خصمي ، فلم أجده ولياً حميماً كما قال الله تعالى ، فقلت له: عليك أن تراجع نفسك ؛ لأنك ظننتَ أنك دفعتَ بالتي هي أحسن ، لكن الواقع غير ذلك ، ولو دفعتَ بالتي هي أحسن لَصدق الله معك ، ورأيت خَصْمك ولياً حميماً ، إنما أنت تريد أنْ تُجرِّب مع الله والتجربة مع الله شكٌّ .

والنبي صلى الله عليه وسلم يُعلِّمنا أنْ نبقى على يقين التوكل سارياً دون أنْ نفكر كيف يحدث ، وقصة الصحابية أم مالك شاهدَة على ذلك ، فقد كان عندها غنم تحلب لبنها ، فتصنع مما زاد عن حاجتها وحاجة أولادها زبداً ، وكانت تهدي منه إلى رسول الله في عكة عندها ، فكان أهل بيت رسول يُفرغون هذه العكة في آنيتهم ، ثم يعيدونها إليها وهكذا .

حتى قالت أم مالك: والله ما أصبتُ إداماً إلا من هذه العكة ، وكانت كلما احتاجت الإدام أفرغتْ العكة ، فوجدت بها الإدام حتى بعد أن أفرغها أهل بيت الرسول ، لكن خُيِّل لها في يوم من الأيام أنها أسرفت في استعمال هذه العكة ، وظنت أن ما بها من إدام قد نفد ، فأخذتها وعصرتها ، فلم تجد فيها شيئاً ، فظنت أن رسول الله غاضب منها ، فذهبت إليه وقصَّتْ عليه هذه المسألة ، فقال لها صلى الله عليه وسلم:"أعَصريتها يا أم مالك؟"فقالت: نعم يا رسول الله ، فأخبرها أن التجربة مع الله شكٌّ وأنها لو لم تعصرها ولم تظن هذا الظن لبقيتْ العُكَّة على حالها"، وكما تعودت منها ."

وتلحظ أن كلمة (أصابك) والمصيبة تدل على أنها واقعة بك ولن تنجو منها ؛ لأنها قدر أرسل إليك بالفعل ، وسيصيبك لا محالة ، والمسألة مسألة وقت إلى أنْ يصلك هذا السهم الذي أُطِلق عليك ، فإياك أنْ تقول: لو أني فعلت كذا لكان كذا ، فما سُمِّيت المصيبة بهذا الاسم إلا لأنها صائبتك لا تستطيع أنْ تفرَّ منها . كما يقولون عن الموت: تأكد أنك ستموت ، وعمرك بمقدار أنْ يصلك سهم الموت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت