(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)
قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:
ذكر الرد على الباهلي.
وقوله تعالى: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ)
دليل واضح لمن عدل عن المكابرة. أن الله - جل جلاله"- بنفسه في"
السماء، وليس كما يقول الباهلي وأصحابه، والحلولية وأشياعهم.
إذ كان - جل جلاله - يدبر أمر الأرض من السماء، ثم يعرج
من الأرض إليه، وهو نص لا تأويل كما ترى.
المعتزلة.
قوله: (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(13)
حجة على المعتزلة والقدرية خانقة لهم، مستغنية بجملتها عن تفصيلها
عليهم.
ذكر السجود.
وقوله تعالى: (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ(15)
دليل على أشياء:
منها: أن السجود من الإيمان، وهو رد على المرجئة، إذ في قوله:
إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا)
دليل على أنهم لو لم يخروا سجدا لم يكونوا مؤمنين، وهذا إذا امتنعوا من سجدةٍ
فرضِ أو تطوع استكبارَا. فإذا رأوها حقا وهي تطوع فتركوها كسلاَ، أو
علما بأنها غير مفترضة لم يأخذوا ثواب الساجدين، ولم يكونوا حرجين.
وعلى كل حال جاءوا بها فهي من الإيمان، فإن كانت فرضا كانت جزءا
من أجزاء فرضه، وإن كانت تطوعا فهي من أجزاء نوافله.
ألا ترى أن من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كان
يقول:"تعالوا نؤمن ساعة"يقولها في المسجد.
فرأى قعوده فيه إيمانا، وليس القعود فيه مفروضا، فهو من الإيمان الذي
يكون تطوعا.