ومنها: أن من وُعِظ بالله كان من تمام اتعاظه إتراب جبينه بالسجود
لله تواضعا له ، وتذللا لجلاله ، وهو مندوب إليه بهذه الآية - والله أعلم
-خلافا على الجبابرة والكفار ، ومن تأخذه العزة بالإثم ، قال الله - تبارك
وتعالى -: (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ) ، وقال: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا) ، فالخلاف على هؤلاء من أقرب القربة إلى الله - جل وعلا - وروي أن رجلا قال لمالك بن مِغول:"اتقِ الله ،"
فألزق خده بالأرض"."
ومنه: أن السجود يجُمع فيه بين التسبيح والتحميد ، وفيه تقوية
لحديث حذيفة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في
سجوده:"سبحان ربي الأعلى وبحمده"، بل قد روي عن عائشة
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في سجوده وركوعه:
"سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي"يتأول القرآن"."
كأنها تعني هذه الآية. والله أعلم.
ومنها: أن التكبر هو في الامتناع من السجود ، وأن من سجد لله
وتواضع وتذلل بترب وجهه لله برئ منه.
أسماء الفسق.
وقوله: (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ(18)
دليل على أن اسم الفسق واقع على الكفر والمعصية معا ، لأنه
توثب على الكفر أو على الذنب ، فهو متوثب على النهي. فمن
توثب على الكفر أو على الذنب فهو متوثب ، إذ كان الله - جل
وتعالى - قد سوى بين النهي عنهما ، وإن جعل أحدهما أغلظ من
صاحبه ، وهو في هذا الموضع كفر ، لقوله: (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ(20) .
فعلم أنه لا يكذب بعذاب النار إلا كافر.