فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تعالى: {الم تَنزِيلُ الكتاب}
يعني: المنزل من الله عز وجل القرآن على معنى التقديم.
يعني: أن هذا الكتاب تنزيل من الله عز وجل والكتاب وهو التنزيل.
ويقال: معناه نزل به جبريل عليه السلام بهذا التنزيل {الكتاب} يعني: القرآن {لاَ رَيْبَ فِيهِ} يعني: لا شك فيه أنه {مِن رَّبّ العالمين} .
فلما نزله جبريل جحده قريش، وقالوا: إنما يقوله من تلقاء نفسه.
فنزل {أَمْ يَقُولُونَ افتراه} يعني: أيقولون اختلقه من ذات نفسه.
وقال أهل اللغة: فرى يفري إذا قطعه للإصلاح.
وأفرى يفري: إذا قطعه للاستهلاك.
فأكذبهم الله عز وجل قال: {بَلْ هُوَ الحق مِن رَّبّكَ} يعني: القرآن.
ولو لم يكن من الله عز وجل، لم يكن حقاً وكان باطلاً، ويقال: {بَلْ هُوَ الحق مِن رَّبّكَ} يعني: نزل من عند ربك {لِتُنذِرَ قَوْماً} يعني: كفار قريش {مَّا أتاهم مّن نَّذِيرٍ مّن قَبْلِكَ} يعني: لم يأتهم في عصرك.
ولكن أتاهم من قبل، لأن الأنبياء المتقدمين عليهم السلام ما كانوا إلى جميع الناس.
ويقال: معناه: لم يشاهدوا نذيراً قبلك.
وإنما الإنذار قد كان سبق لأنه قال: {مَّنِ اهتدى فَإِنَّمَا يَهْتَدى لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15] وقد سبق الرسل.
ويقال: {مَّا أتاهم مّن نَّذِيرٍ مّن قَبْلِكَ} يعني: من قومهم من قريش.
ثم قال: {لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} يعني: يهتدون من الضلالة.
وأصل الإنذار هو الإسلام.
يقال: أنذر العدو إذا أعلمه.
ثم دلّ على نفسه بصفة فقال عز وجل: {الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا} من السحاب والرياح وغيره {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} ولو شاء خلقها في ساعة واحدة لفعل.