ولكنه خلقها في ستة أيام ، ليدل على التأني.
ويقال: خلقها في ستة أيام لتكون الأيام أصلاً عند الناس {ثُمَّ استوى عَلَى العرش} فيها تقديم يعني: خلق العرش قبل السماوات.
ويقال: علا فوق العرش من غير أن يوصف بالاستقرار على العرش.
ويقال: استوى أمره على بريته فوق عرشه ، كما استوى أمره وسلطانه وعظمته دون عرشه وسمائه {مَا لَكُمْ مّن دُونِهِ مِن وَلِيّ} يعني: من قريب ينفعكم في الآخرة {وَلاَ شَفِيعٍ} من الملائكة {أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ} يعني: أفلا تتعظون فيما ذكره من صفته فتوحّدونه.
ثم قال عز وجل: {يُدَبّرُ الأمر} يقول: يقضي القضاء {مِنَ السماء إِلَى الأرض} يعني: يبعث الملائكة من السماء إلى الأرض {ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} يعني: يصعد إليه.
قال أبو الليث رحمه الله: حدثنا عمرو بن محمد بإسناده عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن سابط.
قال: يدبر أمر الدنيا أربعة جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل.
أما جبرائيل فموكل بالرياح والجنود ، وأما ميكائيل فموكل بالنبات والقطر ، وأما ملك الموت فموكل بقبض الأرواح ، وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمور عليهم ، فذلك قوله عز وجل: {يُدَبّرُ الأمر مِنَ السماء إِلَى الأرض ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} .
{فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ} يعني: في يوم واحد من أيام الدنيا كان مقدار ذلك اليوم {أَلْفَ سَنَةٍ مّمَّا تَعُدُّونَ} أنتم.
وقال القتبي: معناه يقضي في السماء ، وينزله مع الملائكة إلى الأرض ، فتوقعه الملائكة عليهم السلام في الأرض.
{ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَى السماء} فيكون نزولها ورجوعها في يوم واحد مقدار المسير ، على قدر سيرنا {أَلْفَ سَنَةٍ} لأنّ بعد ما بين السماء والأرض خمسمائة عام.
فيكون نزوله وصعوده ألف عام في يوم واحد.