فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351943 من 466147

إذن: لا بُدَّ أن لها صانعاً فكر في الحاجة إليها ، فصنعها بعد أنْ كان الإنسان يشرب الماء عباً ، أو نزحاً بالكفن وما توصلنا إلى هذا الكوب الرقيق النظيف إلا بعد بحث العلماء في عناصر الوجود ، أيها يمكن أنْ يعطيني هذه الزجاجة الشفافة ، فوجدوا أنها تُصنَع من الرمل بعد صَهْره تحت درجة حرارة عالية ، فهذا الكوب الذي يمكن أنْ نستغني عنه أخذ منا خبرة وقدرة وعلماً . . إلخ .

فما بالك بالشمس التي تنير الكون كله منذ خلق الله هذا الكون دون أنْ تكلّ أو تملَّ أو تتخلف يوماً واحداً ، وهي لا تحتاج إلى صيانة ولا إلى قطعة غيار ، أليست جديرة بأن نسأل عمَّنْ خلقها وأبدعها على هذه الصورة ، خاصة وانها فوق قدرتنا ولا تنالها إمكاناتنا .

هذه هي الآيات التي نأخذها بالأدلة ، لكن هذه الأدلة لا تُوصِّلنا إلا إلى أن لهذا الكون بآياته العجيبة خالقاً مبدعاً ، لكن العقل لا يصل بي إلى هذا الخالق: مَنْ هو ، وما اسمه ، إذن: لا بُدَّ من بلاغ عن الله على يد رسول يبلغنا مَنْ هذا الخالق وما اسمه وما مطلوباته ، وماذا أعدّ لمن أطاعه ، وماذا أعدَّ لمن عصاه .

وفَرْق بين التعقُّل والتصوُّر ، والذي أتعب الفلاسفة أنهم خلطوا بينهما ، فالتعقل أن أنظر في آيات الكون ، وأرى أن لها موجداً ، أمّا التصور فبأنْ أتصور هذا الموجِد: شكله ، اسمه ، صفاته . . إلخ وهذه لا تتأتى بالعقل ، إنما بالرسول الذي يأتي من قِبَل الإله الموجد .

وسبق أن ضربنا مثلاً - ولله تعالى المثل الأعلى - قلنا: لو أننا نجلس في مكان مغلق ، وطرق الباب طارق ، فكلنا يتفق على أن طارقاً بالباب لا خلاف في هذه ، لكن نختلف في تصوُّره ، فواحد يتصور انه رجل ، وآخر يقول: طفل ، وآخر يتصوَّره امرأة ، وواحد يتصوره بشيراً ، وآخر يتصوره نذيراً . . إلخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت