فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351942 من 466147

وإذا نظرتَ إلى معلومات الأرض كلها تجد أن أم هذه المعلومات البديهة . فعلم الهندسة مثلاً يقوم على نظريات تستخدم الأولى منها مقدمة لإثبات الثانية ، والثانية مقدمة لإثبات الثالثة وهكذا .

فحين تعيد تسلسل النظريات الهندسية فإنك لا بُدَّ عائد إلى النظرية الأولى وهي بديهة تقول: إذا التقى مستقيم بآخر نتج عن هذا الالتقاء زاويتان قائمتان .

إذن: فأعقد النظريات لا بُدَّ أن تعود إلى أمر بدهي منثور في كون الله ، المهم مَنْ يلتفت إليه ، وقد قال الحق سبحانه وتعالى: {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105]

فقوله تعالى: {وَمِنَ الناس مَن يُجَادِلُ فِي الله ...} [لقمان: 20] أي: وجوداً وصفاتاً {بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ} [لقمان: 20] يعني: أن الجدل يصحّ إنْ كان بعلم وهدى وكتاب منير ، فإنْ كان بغير ذلك فلا يُعَدُّ جدلاً إنما مراء لا طائلَ من ورائه .

ومعنى الهدى: أي الاستدلال بشيء على آخر ، كالعربي الذي ضَلَّ في الصحراء ، فلما رأى على الرمال بَعْراً وأثراً لأقدام استأنس بها ، وعلم أنه على طريق مطروق ولا بُدَّ أن يمرَّ به أحد ، فلما عرضتْ له قضية الإيمان استدل عليها بما رأى فقال:

البعرة تدل على البعير ، والقدم تدل على المسير ، سماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ، نجوم تزهر ، وبحار تزخر . . أَلاَ يدل ذلك على اللطيف الخبير .

فالإنسان حين ينظر في الكون وفي آياته لا بُدَّ أنْ يصل من خلالها إلى الخالق عز وجل ، فما كان لها أنْ تتأتى وحدها ، ثم إنه لم يدَّعها أحدٌ لنفسه ممَّنْ ينكرون وجود الله ، وقلنا: إن أتفه الأشياء التي نراها لا يمكن ان توجد هكذا بدون صانع ، فمثلاً الكوب الذي نشرب فيه ، هل رأينا مثلاً شجرة تطرح لنا أكواباً؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت