فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله عز وجل: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى الله}
أي: يخلص دينه.
ويقال: يخلص عمله لله {وَهُوَ مُحْسِنٌ} يعني: موحد.
ويقال: ذكر الوجه، وأراد به هو.
يعني: ومن أخلص نفسه لله عز وجل بالتوحيد، وبأعمال نفسه، وهو محسن في عمله.
قرأ عبد الرحمن السّلمي: {وَمَن يُسْلِمْ} بنصب السين، وتشديد اللام من سلم يسلم.
وقراءة العامة {وَمَن يُسْلِمْ} بجزم السين وتخفيف اللام من سلم يسلم {فَقَدِ استمسك بالعروة الوثقى} يعني: قد أخذ بالثقة {وإلى الله عاقبة الأمور} يعني: إليه مرجع وعواقب الأمور.
ويقال: العباد إليه فيجازيهم بأعمالهم.
قوله عز وجل: {وَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ} وذلك أنهم لما كذبوا بالقرآن وقالوا: إنه يقول من تلقاء نفسه، شقّ ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فنزل {وَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ} بالقرآن {إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} يعني: إلينا مصيرهم {فَنُنَبّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ} يعني: يجازيهم بجحودهم {إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور} بما في قلبك من الحزن مما قالوا وقال الكلبي: {إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور} من خير أو شر.
ثم قال عز وجل: {نُمَتّعُهُمْ قَلِيلاً} يعني: يسيراً في الدنيا، فكل ما هو فانٍ فهو قليل {ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ} يعني: نلجئهم {إلى عَذَابٍ غَلِيظٍ} يعني: شديد لا يفتر عنهم.
قوله عز وجل: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ} يعني: الكفار {مِنْ خلاق السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله قُلِ الحمد لِلَّهِ} على إقراركم {بَلْ أَكْثَرُهُمْ} يعني: الكفار {لاَّ يَعْلَمُونَ} يعني: لا يصدقون.
ثم قال عز وجل: {للَّهِ مَا فِى السماوات والأرض} من الخلق {إِنَّ الله هُوَ الغنى} عن عبادة خلقه {الحميد} في فعاله.
ويقال: حميد أي: محمود.
يعني: يحمد ويشكر.