قوله تعالى: {إِنَّما يؤمِن بآياتنا الذين إِذا ذُكِّروا بها}
أي: وُعِظوا بها {خَرُّوا سُجَّداً} أي: سقطوا على وجوههم ساجدين.
وقيل: المعنى: إِنَّما يؤمِن بفرائضنا من الصلوات الخمس الذين إِذا ذُكِّروا بها بالأذان والإِقامة خَرُّوا سُجَّداً.
قوله تعالى: {تتجافى جنوبُهم} اختلفوا فيمن نزلت وفي الصلاة التي تتجافى لها جنوبهم على أربعة أقوال.
أحدها: أنها نزلت في المتهجِّدين بالليل؛"روى معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: {تتجافى جنوبُهم} قال:"قيام العبد من الليل"وفي لفظ آخر أنه قال لمعاذ:"إِن شئتَ أنبأتُك بأبواب الخير"قال: قلت أجَلْ يا رسول الله، قال:"الصَّوم جُنَّة، والصدقة تكفِّر الخطيئة، وقيام الرَّجل في جوف الليل يبتغي وجه الله"ا ثم قرأ: {تتجافى جنوبُهم عن المضاجع} ."
وكذلك قال الحسن، ومجاهد، وعطاء، وأبو العالية، وقتادة، وابن زيد أنها في قيام الليل.
وقد روى العوفي عن ابن عباس قال: تتجافى جنوبهم لذِكْر الله، كلَّما استيقظوا ذَكَروا الله، إِما في الصلاة، وإِمَّا في قيام، أو في قعود، أو على جنوبهم، فهم لا يزالون يذكُرون الله عز وجل.
والثاني: أنها نزلت في ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا يصلُّون ما بين المغرب والعشاء، قاله أنس بن مالك.
والثالث: أنها نزلت في صلاة العشاء[كأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينامون حتى يصلُّوها، قاله ابن عباس.
والرابع: أنها صلاة العشاء]والصبح في جماعة، قاله أبو الدرداء، والضحاك.
ومعنى"تَتَجافى": ترتفع.
والمَضَاجِع جمع مَضْجَع، وهو الموضع الذي يُضْطَجَع عليه.
{يَدْعُونَ ربَّهم خَوْفاً} من عذابه {وطمعاً} في رحمته [وثوابه] {ومِمَّا رَزَقْناهم يُنْفِقونَ} في الواجب والتطوُّع.