وقال المؤيد بالله:
(ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ(4)
فقد علم أن القلب لا يكون إلا في الجوف ولكن الغرض المبالغة في الإنكار بأن يكون للإنسان قلبان، أكّد ذلك بقوله في جوفه.
(وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا ...(27)
فظاهر الآية دال على أن الأرض هي العقارات، والديار هي المساكن، والأموال هي المنقولات، وقوله: (وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا)
يحتمل أن يكون كناية عن فروج النساء ونكاحهن، وهذا من جيد الكناية ونادرها، لمطابقتها لقوله تعالى:(نِساؤُكُمْ
حَرْثٌ لَكُمْ) [سورة البقرة: 223] والحرث إنما يكون في الأرض، فلهذا ازدادت رشاقة وحسنا، فهذه الآيات كلها يجوز حملها على ما ذكرناه من الكنايات على جهة المجاز مع الوفاء بما تحتمله من ظاهرها على وجه الحقيقة، وقد قررنا فيما سبق أنه ليس في المجازات ما يجوز حمله على حقيقته، ومجازه معا سوى الكناية فلا مطمع في إعادته، وفي القرآن كنايات كثيرة أعرضنا عنها استكفاء بما ذكرناه، وتنبيها بالأقل منها على الأكثر.
(يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46)
مما ورد من كلام أمير المؤمنين كرم الله وجهه في بعث الرسول صلّى الله عليه وسلّم، واصطفاء الله له: