{وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا}
{وَرَدَّ الله} الخ رجوع إلى حكاية بقية القصة وتفصيل لتتمة النعمة المشار إليها إجمالاً بقوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا} [الأحزاب: 9] وهو معطوف على {أَرْسَلْنَا} وقد وسط بينهما بيان كون ما نزل بهم واقعة طامة تحيرت بها العقول والإفهام وداهية تحاكت فيها الركب وزلت الأقدام، وتفصيل ما صدر عن فريق أهل الإيمان وأهل الكفر والنفاق من الأحوال والأقوال لاظهار عظم النعمة وإبانة خطرها الجليل ببيان وصولها إليهم عند غاية احتياجهم إليها أي فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها ورددنا بذلك {الذين كَفَرُواْ} والالتفات إلى الاسم الجليل لتربية المهابة وءدخال الروعة، وجوز شيخ الإسلام ولعل صنيعه يشير إلى أولويته حيث بدأ به كونه معطوفاً فأعلى المقدر قبل: {لّيَجْزِىَ الله} [الأحزاب: 24] كأنه قيل إثر حكاية الأمور المذكورة وقع ما وقع من الحوادث ورد الله الذين كفروا وقيل هو معطوف من حيث المعنى على قوله تعالى: {لِيَجْزِىَ} كأنه قيل فكان عاقبة الذين صدقوا ما عاهدوا اللهعليه أن جزاهم الله تعالى بصدقهم وردأ عدائهم وهذا الرد من جملة جزائهم على صدقهم وهو كما ترى، والمراد بالذين كفروا الأحزاب على ما روي غير واحد عن مجاهد.
والظاهر أنه عني المشركين واليهود الذين تحزبوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدى أنه فسر ذلك بأبي سفيان.