فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357851 من 466147

وقال ابن عاشور:

{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}

بعد توبيخ المنافقين والذين في قلوبهم مرض أقبل الكلام على خطاب المؤمنين في عموم جماعتهم ثناء على ثباتهم وتأسّيهم بالرسول صلى الله عليه وسلم على تفاوت درجاتهم في ذلك الائتساء، فالكلام خبر ولكن اقترانه بحرفي التوكيد في {لقد يومئ إلى تعريض بالتوبيخ للذين لم ينتفعوا بالإسوة الحسنة من المنافقين والذين في قلوبهم مرض فلذلك أتي بالضمير مجملاً ابتداء من قوله لكم،} ثم فُصِّل بالبدل منه بقوله {لمن كان يرجو الله واليومَ الآخر وذكر الله كثيراً،} أي: بخلاف لمن لم يكن كأولئك، فاللام في قوله: {لمن كان يرجو الله} توكيد لللام التي في المبدل منه مثل قوله تعالى {تكون لنا عيدا لأوّلنا وآخرنا} [المائدة: 114] ، فمعنى هذه الآية قريبٌ من معنى قوله تعالى في سورة براءة في قصة تبوك: {رَضُوا بأن يكونوا مع الخوالف وطُبع على قلوبهم فهم لا يفقهون لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم} [التوبة: 87، 88] الآية.

والإسوة بكسر الهمزة وضمها اسم لما يُؤتَسَى به، أي: يُقتدى به ويُعمل مثل عمله.

وحق الأسوة أن يكون المؤتسى به هو القدوة ولذلك فحرف {في} جاء على أسلوب ما يسمى بالتجريد المفيد للمبالغة إذ يجرد من الموصوف بصفة موصوف مثله ليكون كذاتين، كقول أبي خالد الخارجي:

وفي الرحمان للضعفاء كَاف ...

أي الرحمان كاففٍ.

فالأصل: رسولُ الله إسوة، فقيل: في رسول الله إسوة.

وجعل متعلقُ الائتساء ذاتَ الرسول دون وصف خاص ليشمل الائتساء به في أقواله بامتثال أوامره واجتناب ما ينهَى عنه، والائتساءَ بأفعاله من الصبر والشجاعة والثبات.

وقرأ الجمهور {إسوة} بكسر الهمزة.

وقرأ عاصم بضم الهمزة وهما لغتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت