قال العلامة نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {اتق الله} من التكوين وكان عليه السلام متقياً من الأزل إلى الأبد، وكذا الكلام فيما يتلوه من النواهي والأوامر {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} لأن القلب صدف درة المحبة ومحبة الله لا تجتمع مع محبة الدنيا والهوى وغيرهما، فالقلب واحد كما أن المحبة واحدة والمحبوب واحد {وما جعل أزواجكم أمهاتكم} و {وأدعياءكم أبناءكم} فيه أن الحقائق لا تنقلب لا عقلاً ولا طبعاً ولا شرعاً {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} من معرفة الأنساب فإن النسب الحقيقي ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه النسب الباقي كما قال"كل حسب ونسب ينقطع إلا حسبي ونسبي"فحسبه الفقر ونسبه النبوة {ولكن ما تعمدت قلوبكم} بقطع الرحم عن النبوة بترك سنته وسيرته {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} لأنهم لا يقتدرون على توليد أنسهم في النشأة الثانية كما لم يقدروا على توليد أنفسهم في النشأة الأولى، وكان أبوهم أحق بهم من أنفسهم في توليدهم من صلبه وأزواجه وهن قلوبهم أمهاتهم لأنه يتصرف في قلوبهم تصرف الذكور في الإناث بشرط كمال التسليم ليقع من صلب النبوة نطفة الولاية في أرحام القلوب، وإذا حملوا النطفة صانوها عن الآفات لئلا تسقط بأدنى رائحة من روائح حب الدنيا وشهواتها فيرتدوا على أعقابهم. وبعد النبي صلى الله عليه وسلم سائر أقارب الدين بعضهم أولى ببعض لأجل التربية ومن المؤمنين بالنشأة الأخرى والمهاجرين عن أوطان البشرية إلا إذا تزكت النفس بالأخلاق الحميدة وصارت من الأولياء بعد أن كانت من الأعداء فيعمل معها معروفاً برفق من الإزهاق {وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم} في الأزل {ومنك} يا محمد أولاً بالحبيبية {ومن نوح} بالدعوة ومن إبراهيم بالخلة ومن موسى بالمكالمة ومن عيسى بن مريم بالعبدية، وغلطنا الميثاق بالتأييد والتوثيق {ليسأل الصادقين} سؤال تشريف لا سؤال تعنيف.