وقال العلامة الكرماني رحمه الله:
* قوله تعالى: فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ. وفى المعارج: كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ: موضع بيانه التفسير وقد سبق.
والغريب فيه: ما روي عن عكرمة في جماعة: أن اليوم في المعارج عبارة عن أول أيام الدنيا إلى انقضائها، وأنها خمسون ألف سنة لا يدرى أحد: كم مضى وكم بقى إلا الله عز وجل.
ومن الغريب أيضا أن هذه عبارة عن الشدة واستطالة أهلها إياها كالعادة في استطالة أيام الشدة والحزن واستقصار زمان الراحة والسرور حتى قال قائل: سنة الوصل سنة، وسنة الهجر سنة.
وخصت هذه السورة بقوله: أَلْفَ سَنَةٍ لما قبله: وهو قوله فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وتلك الأيام من جنس هذا اليوم.
وخصت سورة المعارج بقوله: خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ لأن فيها ذكر القيامة وأهوالها
وشدائدها، فكان هو اللائق بها.
* قوله تعالى: ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها: «ثم» هاهنا تدل على أنه ذكّر مرات ثم تأخر وأعرض عنها. والفاء يدل على الإعراض عقيب التذكير. وقد سبق.
* قوله تعالى عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ، وفى سبأ: عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها؛ لأن النار في هذه السورة وقعت موقع الكناية لتقدم ذكرها. والكنايات لا توصف فوصف العذاب.
وفى سبأ لم يتقدم ذكر النار فحسن وصف النار. وهذه لطيفة فاحفظها.
* قوله تعالى: أَوَلَمْ يَهْدِ [لَهُمْ] : بالواو. مِنْ قَبْلِهِمْ بزيادة (من) سبق في طه.
* قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ. ليس غيره؛ لأنه لما ذكر القرون والمساكن بالجمع، حسن جمع الآيات. ولما تقدم ذكر الكتاب وهو مسموع حسن لفظ السماع: فختم الآية به. انتهى انتهى. {أسرار التكرار فِي القرآن صـ 170 - 171}