فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351944 من 466147

إذن: اتفقنا في التعقُّل ، واختلفنا في التصور ، ولكي تعرف مَن الطارق فعلينا أن نقول: من الطارق؟ ليعلن هو عن نفسه ويخبرنا مَنْ هو؟ ولماذا جاء؟ ويُنهي لنا في هذا الخلاف .

كذلك الحق - تبارك وتعالى - هو الذي يخبرنا عن نفسه ، لكن كيف يتم ذلك؟ من خلال رسول من البشر يستطيع أنْ يتجلى الله عليه بالخطاب ، بأن يكون مُعدّاً لتلقِّي هذا الخطاب ، لا أنْ يخاطب كل الناس .

وقد مثَّلْنا لذلك أيضاً (بلمبة) الكهرباء الصغيرة أو (الراديو) الذي لا يتحمل التيار المباشر ، يل يحتاج إلى (ترانس) أو منظم يعطيه الكهرباء على قَدْره وإلا حُرق ، فحتى في الماديات لا بد من قوي يستقبل ليعطي الضعيف .

والحق سبحانه يُعد من خَلْقه مَنْ يتلقى عنه ، ويُبلِّغ الناس ، فيكلم الله الملائكة ، والملائكة تكلم الرسل من البشر ؛ لذلك يقول سبحانه: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً ...} [الشورى: 51]

وإلا لو كلَّم الله جميع البشر ، فما الحاجة للرسل؟ لذلك لما سُئِل الإمام علي رضي الله عنه: أعرفتَ ربك بمحمد ، أم عرفتَ محمداً بربك؟ فقال: لو عرفتُ ربي بمحمد لكان محمد أوثقَ عندي من ربي ، ولو عرفتُ محمداً بربي ، فما الحاجة إذن للرسل ، لكن عرفتُ ربي بربي ، وجاء محمد ، فبلَّغني مراد ربي منى . إذن: لا بُدَّ من هذه الواسطة .

والحق سبحانه يعطينا في القرآن مثالاً يوضح هذه المسألة في قوله تعالى عن سيدنا موسى: {قَالَ رَبِّ أرني أَنظُرْ إِلَيْكَ . .} [الأعراف: 143] فبماذا أجابه ربه؟ {قَالَ لَن تَرَانِي ...} [الأعراف: 143] ولم يقل سبحانه: أنا لا أُرىَ ، والمعنى: لو أعددتُكَ الإعدادَ المناسب لهذه الرؤية لرأيتَ بدليل أننا سنُعَدُّ في الآخرة على هيئة نرى فيها الله عز وجل: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22 - 23]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت