وروى جويبر عن الضحاك {فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} قال: يصعد الملك إلى السماء مسيرة خمسمائة عام ، ويهبط مسيرة خمسمائة عام في كل يوم من أيامكم وهو مسيرة ألف سنة.
ثم قال عز وجل: {ذلك عَالِمُ الغيب} يعني: ذلك الذي يفعل هذا هو عالم الغيب {والشهادة} يعني: ما غاب من العباد ، وما شاهدوه.
ويقال: عالم بما كان ، وبما يكون.
ويقال: عالم السر والعلانية.
ويقال: عالم بأمر الآخرة وأمر الدنيا {العزيز} في ملكه {الرحيم} بخلقه.
قوله عز وجل: {الذي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ} قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: {خَلَقَهُ} بجزم اللام.
وقرأ الباقون: بالنصب فمن قرأ بالجزم فمعناه: الذي أحسن كل شيء.
وروي عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: الإنسان في خلقه حسن ، والخنزير في خلقه حسن ، وكل شيء في خلقه حسن.
ومن قرأ بالنصب فعلى فعل الماضي يعني: خلق كل شيء على إرادته ، وخلق الإنسان في أحسن تقويم.
ويقال: الذي علم خلق كل شيء خلقه.
يعني: علم كيف خلق.
ويقال: هل تحسن شيئاً.
يعني: تعلم.
ومعناه: الذي علم خلق كل شيء خلقه.
ويقال: الحسن عبارة عن الزينة.
يعني: الذي زين كل شيء خلقه وأتقنه كما قال: {وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب صُنْعَ الله الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} [النمل: 88] .
ثم قال: {وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِن طِينٍ} يعني: خلق آدم عليه السلام من طين من أديم الأرض {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ} أي: خلق ذريته من سلالة من النطفة التي تنسل من الإنسان.
وقال أهل اللغة: كل شيء على ميزان فعالة ، فهو ما فضّل من شيء.
يقال: نشارة ونخالة.
ثم رجع إلى آدم عليه السلام فقال عز وجل: {مّن مَّاء مَّهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ} يعني: سوى خلقه {وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ} .