ثم رجع إلى ذريته فقال: {وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والابصار} ويقال: هذا كله في صفة الذرية يعني: ثم {جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مّن مَّاء مَّهِينٍ} يعني: من نطفة ضعيفة {ثُمَّ سَوَّاهُ} يعني: جمع خلقه في رحم أمه {وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ} يعني: جعل فيه الروح بأمره ، {وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والافئدة} .
ثم قال: {قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} يعني: لا تشكرون رب هذه النعم على حسن خلقكم ، فتوحّدوه.
فلا تستعملوا سمعكم وأفئدتكم إلا في طاعتي.
ويقال: ما هاهنا صلة.
فكأنه يقول: تشكرونه قليلاً.
ويقال: ما بمعنى: الذي.
فكأنه قال: فقليل الذي تشكرون.
وقد يكون الكلام بعضه بلفظ المغايبة.
ثم قال: {وَجَعَلَ لَكُمُ السمع} بلفظ المخاطب ، فكما قال: هاهنا {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ} {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ} بلفظ المغايبة.
ثم قال: {وَجَعَلَ لَكُمُ} بلفظ المخاطبة.
ثم قال عز وجل: {وَقَالُواْ أَءذَا ضَلَلْنَا فِى الأرض} يعني: هلكنا وصرنا تراباً {إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ} يعني: أنبعث بعد الموت.
وأصله ضلّ الماء في اللبن إذا غاب وهلك.
وروي عن الحسن البصري رحمه الله أنه قرأ {أءذا ضللنا} بالصاد ، وتفسيره النتن.
يقال: صل اللحم إذا أنتن.
وقراءة العامة بالضاد المعجمة أي: هلكنا.
وقرأ ابن عامر: {وَقَالُواْ إءِذَا ضَلَلْنَا} إذ بغير استفهام {إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ} على وجه الاستفهام.
قال: لأنهم كانوا يقرون بالموت ويشاهدونه.
وإنما أنكروا البعث.
ويكون الاستفهام في البعث دون الموت.
ثم قال عز وجل: {بَلْ هُم بِلَقَاء رَبّهِمْ كافرون} يعني: بالبعث جاحدون فلا يؤمنون به.
[بم قوله عز وجل:
{قُلْ يتوفاكم} يعني: يقبض أرواحكم {مَّلَكُ الموت} واسمه عزرائيل.
وروي في الخبر أن له وجوهاً أربعة.