فوجه من نار يقبض به أرواح الكفار ، ووجه من ظلمة يقبض به أرواح المنافقين ، ووجه من رحمة يقبض به أرواح المؤمنين ، ووجه من نور يقبض به أرواح الأنبياء والصديقين عليهم السلام والدنيا بين يديه كالكف ، وله أعوان من ملائكة الرحمة ، وملائكة العذاب.
فإذا قبض روح المؤمن دفعها إلى ملائكة الرحمة ، وإذا قبض روح الكافر دفعها إلى ملائكة العذاب.
وروى جابر بن زيد أن ملك الموت كان يقبض الأرواح بغير وجه ، فأقبل الناس يسبونه ويلعنونه.
فشكى إلى ربه عز وجل.
فوضع الله عز وجل الأمراض والأوجاع.
فقالوا: مات فلان بكذا وكذا.
ثم قال تعالى: {الذي وُكّلَ بِكُمْ ثُمَّ إلى رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ} بعد الموت أحياءً فيجازيكم بأعمالكم.
ثم قال عز وجل: {وَلَوْ ترى إِذِ المجرمون} يعني: المشركون {الكافرين كُفْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ} استحياء من ربهم بأعمالهم يقولون: {رَبَّنَا أَبْصَرْنَا} الهدى {وَسَمِعْنَا} الإيمان.
ويقال {أبصارنا} يوم القيامة بالمعاينة ، {وَسَمِعْنَا} يعني: أيقنوا حين لم ينفعهم يقينهم {فارجعنا} إلى الدنيا {نَعْمَلْ صالحا إِنَّا مُوقِنُونَ} يعني: أيقنّا بالقيامة.
ويقال: {إِنَّا مُوقِنُونَ} يعني: قد آمنا ولكن لا ينفعهم.
وقد حذف الجواب لأن في الكلام دليلاً ومعناه: ولو ترى يا محمد ذلك ، لرأيت ما تعتبر به غاية الاعتبار.
يقول الله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لاَتَيْنَا} يعني: لأعطينا {كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ولكن حَقَّ القول مِنْى} يعني: وجب العذاب مني.
ويقال: ولكن سبق القول بالعذاب وهو قوله: {لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ} من كفار الإنس ، ومن كفار الجن أجمعين.
فيقول لهم الخزنة: {فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ} يعني: ذوقوا العذاب بما تركتم {لِقَاء يَوْمِكُمْ هذا} يعني: تركتم العمل بحضور يومكم هذا.
قال القتبي: النسيان ضد الحفظ ، والنسيان الترك.