بكى وقال: ألم يكفه تشبيهي بالقرد حتى جعله أعمى. هو يراني فيصفني ولست أراه فأصفه.
وقال المتنبّي:
وإذا أشار محدّثا فكأنّه ... قرد يقهقه أو عجوز تلطم
وقيل: أقبح من العزالى ومن زوال النعمة، ومن الحدثان ومن سنة بلا نيل. ووقع
بين الأعمش وبين امرأته وحشة فسأل بعض أصحابه أن يرضيها ويصلح بينهما فدخل عليها وقال: إن أبا محمد شيخنا وفقيهنا فلا يزهدنّك فيه عمش عينيه وحموشة ساقيه وضعف ركبتيه، وقزل رجليه ونتن إبطيه وبخر شدقيه. فقال الأعمش: قم عنا قبّحك الله فقد أريتها من عيوبي ما لم تكن تعرفه وتبصره.
قال ابن الرومي:
يفزّع الصبية الصّغار به ... إذا بكى بعضهم فلم ينم
يقال: هو قراعة في قراح، وخراة في مستراح، وجيء بعيّار إلى بعض الكبار فقال لغلامه: الطم حر وجهه فقال: يا سيدي ليس لوجهه حر لأنه كان قبيحا.
قال آخر:
وجه قبيح حامض ... لو عضّه الكلب ضرس
المعرّض بقبح غيره
رأى خالد بن صفوان الفرزدق فقال: يا أبا فراس ما أنت بالذي لما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن؟ فقال له: ولا أنت بالذي قالت الفتاة لأبيها يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين.
أخذ رجل من لحية آخر شيئا فلم يدع له فغضب فقال: لا تغضب فما منعني أن أقول صرف الله عنك السوء إلا خوفا أن يصرف عنك وجهك فإن السوء كلّه فيه.
وقيل لرجل كيف رأيت فلانا؟ فقال: لو اطلعت عليهم لو ليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا.
وقال رجل للفرزدق: ما أقبح وجهك كأنما خلق من أحراح فقال أنظر هل ترى حر أمك فيها.
ونظر رجل قبيح وجهه في المرآة فقال: الحمد لله الذي أحسن خلقي، فقال مخنّث:
أم من يبهت ربه زانية.
وقال ابن مكرم لأبي العيناء يا قرد فقال: وضرب لنا مثلا ونسي خلقه.
القبيح المتغازل
قال إسماعيل القراطيسي:
جارية أعجبها حسنها ... ومثلها في النّاس لم يخلق
قلت لها إنّي محبّ لها ... فأقبلت تضحك من منطقي
فالتفتت نحو فتاة لها ... كأنّها الربرب في القرطق
قالت لها قولي لهذا الفتى ... أنظر إلى وجهك ثم اعشق
وقال ابن الرومي:
أقبح بوجه أبي حفص وعفّته ... هذان أمران لا والله ما اجتمعا
وقال:
تيس تنفق بالدّلال ليشتهى ... فازداد مقتا بالدّلال وما نفق
فكأنّه من يبسه وسواده ... محراك تنّور تلوّى فاحترق
وقيل: للحظوة أين تذهبين؟ قالت: أفارق القباح.
المستقبح وجه نفسه