فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351808 من 466147

يعني: إذا لم يستطع أبناء الزمان تقويم صعر المتكبر ، فدعْه للزمان فهو جدير بتقويمه ، وكثيراً ما نرى نماذج لأناس تكبروا وتجبروا ، وهم الآن لا يستطيع الواحد منهم قياماً أو قعوداً ، بل لا يستطيع أنْ يذب الطير عن وجهه .

والإنسان عادة لا يتكبر إلا إذا شعر في نفسه بميزة عن الآخرين ، بدليل أنه إذا رأى مَنْ هو أعلى منه انكسر وتواضع وقوَّم من صَعره ، ومثَّلنا لذلك ب (فتوة) الحارة الذي يجلس على القهوة مثلاً واضعاً قدماً على قدم ، غير مُبَال بأحد ، فإذا دخل عليه (فتوة) آخر أقوى منه تلقائياً يعتدل في جلسته .

وهذه المسألة تفسر لنا الحكمة التي تقول (اتق شر من أحسنت إليه) لماذا؟ لأن الذي أحسنتَ إليه مرتْ به فترة كان ضعيفاً محتاجاً وأنت قوي فأحسنتَ إليه ، وقدَّمْتَ له المعروف الذي قوّم حياته فأصبح لك يَدٌ عليه ، وكلما رآك ذكَّرته بفترة ضعفه ، ثم إن الأيام دُوَل تدور بين الخَلْق ، والضعيف يصبح قوياً ويحب أنْ يُعلي نفسه بين معارفه ، لكنه لا بُدَّ أن يتواضع حينما يرى مَنْ أحسن إليه ، وكأن وجود مَنْ أحسن إليه هو العقبة أمام عُلُوِّه وكبريائه ؛ لذلك قبل: (اتق شر من أحسنت إليه) .

ثم أن الذي يتكبر ينبغي أنْ يتكبَّر بشيء ذاتي فيه لا بشيء موهوب له ، وإذا رأيتَ في نفسك ميزة عن الآخرين فانظر فيما تميزوا وهم به عليك ، وساعة تنظر إلى الخَلْق والخالق تجد كل مخلوق لله جميلاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت