قال: بلى وعِزتكَ ، ولكنْ لا غِنَى بي عنْ بَرَكتِكَ"."
ورواه إبراهيمُ ، عن موسى بن عُقْبةَ ، عن صفْوَانَ بنِ سُلَيْم ، عن عطاءِ بنِ
يسارٍ ، عن أبي هريرة ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:
"بَيْنَا أيُّوبُ - عليه السلامُ - يغْتَسِلُ عُرْيَانًا".
وخرَّجَ البخاريُّ في"أخبار الأنبياءِ"من"صحيحِهِ"هذا قصةَ موسى -
عليه السلامُ - من وجهٍ آخر ، من روايةِ عوف ، عن ابنِ سيرينَ والحسنِ
وخلاسٍ ، عن أبي هريرةَ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:
"إنَّ موسى - عليه السلام - كان رجلاً حيِيًّا ستيرًا ، لا يُرى من جلده شيء ، استحياءً منه ، فآذاه من آذَاه من بني إسرائيل ، فقالوا:"
ما يستترُ هذا السترَ إلا من عيب بجلدِهِ ، إما برصٌ وإما أدرةٌ وإما آفةٌ ، وإن اللَّه أرادَ أن يُبرَئه ، فخلا يومًا وحدَه ، فوضعَ ثيابَه على الحَجَرِ ، ثم اغتسلَ ، فلما فرغَ أقبلَ إلى ثيابِهِ ، ليأخذها ، وإن الحجرَ عدا بثوبِهِ ، فأخذَ موسى عصاهُ ، وطلبَ الحجرَ ، فجعلَ يقولُ: ثوبي حجرُ ، ثوبي حجرُ ، حتى انتهى إلى ملإِ بني إسرائيلَ ، فرأوْهُ عُريانًا ، أحسنَ ما خلَقَ اللهُ ،
وأبرأهُ اللَّه مما يقولونَ ، وقامَ الحجرُ ، فأخذَ ثوبَهُ فلبسَهُ ، وطفقَ بالحجر ضربًا - ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا - ، فذلك قولُهُ تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا(69) .
"الأدرةُ": انتفاخُ الخصيةِ.
و"الندبُ": الأثرُ الباقي في الحجرِ ، من ضربِ موسى - عليه السلامُ - له.
قال الخطابيُّ: وفيه من الفقهِ: جوازُ الاطلاع على عوراتِ البالغينَ ، لإقامة
حقًّ واجبٍ كالختانِ ونحوه.
قلتُ: هذا فيه نظرٌ"فإن موسى - عليه السلامُ - لم يقصدِ التعرِّي عندَ بني"