ومن باب الإشارة: قوله تعالى: {مَا لَكُمْ مّن دُونِهِ مِن وَلِيّ وَلاَ شَفِيعٍ} [السجدة: 4] فيه إشارة إلى أنه لا ينبغي الالتفات إلى الأسباب والاعتماد عليها، وقوله سبحانه: {يُدَبّرُ الأمر مِنَ السماء إِلَى الأرض} [السجدة: 5] فيه إشارة إلى أن تدبير العباد عند تدبيره عز وجل لا أثر له فطوبى لمن رزق الرضا بتدبير الله تعالى واستغنى به عن تدبيره {الذي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ} فيه إرشاد إلى أنه لا ينبغي لأحد أن يستقبح شيئاً من المخلوقات، وقد حكى أن نوحاً عليه السلام بصق على كلب أجرب فانطق الله تعالى الكلب فقال: يا نوح اعبتني أم عبت خالقي فناح عليه السلام لذلك زماناً طويلاً فالأشياء كلها حسنة كل في بابه والتفاوت إضافي، وفي قوله تعالى: {وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِن طِينٍ} [السجدة: 7] إلى آخر الآية بعد قوله سبحانه: {الذي أَحْسَنَ} الخ إشارة إلى التنقل في أطوار الحسن والعروج في معارجه فكم بين الطين والإنسان السميع البصير العالم فإن الإنسان مشكاة أنوار الذات والصفات والطين بالنسبة إليه كلا شيء {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بآياتنا الذين إِذَا ذُكّرُواْ بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} [السجدة: 15] إشارة إلى حال كاملي الإيمان وعلو شأن السجود والتسبيح والتحميد والتواضع لعظمته عز وجل {تتجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجع يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً} إشارة إلى شهرهم في مناجاة محبوبهم وملاحظة جلاله وجماله، وفي قوله: {وَمِمَّا رزقناهم} أي من المعارف وأنواع الفيوضات {يُنفِقُونَ} [السجدة: 61] إشارة إلى تكميلهم للغير بعد كما لهم في أنفسهم وذكر القوم أن العذاب الأدنى الحرص على الدنيا.
والعذاب الأكبر العذاب على ذلك.