جنوب همتهم عن مضاجع الدارين {جنات المأوى} التي هي مأوى الأبرار تكون نزلاً للمقربين السائرين إلى الله {كنتم به تكذبون} لأنه لم يكن لكم به شعور في الدنيا لأنكم كنتم في يوم الغفلة والاشتغال بالمحسوسات {العذاب الأدنى} إذا وقعت للسالك فترة ووقفة لعجب تداخله أو لملالة وسآمة ابتلاه الله ببلاء في نفسه أو ماله أو مصيبة في أهاليه وأقربائه وأحبابه لعله ينتبه من نوم الغفلة ويدارك أيام العطلة قبل أن يذيقه العذاب الأكبر في الخذلان والهجران {فلا تك في مرية من لقائه} أي من أنه يرى الرب ببركة متابعتك حين قال: اللهم اجعلني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإن الرؤية مخصوصة بك وبتبعتك لأمتك.
ويحتمل أن يكون الخطاب في فلاتك لموسى القلب والضمير في {لقائه} لله. وجعلنا موسى القلب هدى لبني إسرائيل صفات القلب {وجعلناهم أئمة} هم السر الخفي {إن ربك هو يفصل بينهم} الآية. لأنهم عنده أعز من أن يجعل حكمهم إلى أحد من المخلوقين، ولأنه أعلم بحالهم من غيرهم ولئلا يطلع على أحوالهم غيره لأنه خلقهم للمحبة والرحمة فينظر في شأنهم بنظر المحبة والرضا، لأنه عفوّ يفيض العفو والجود فتحيا به القلوب الميتة فيسقي حدائق وصلهم بعد جفاف عودها وزوال المأنوس من معهودها {فنخرج به زرعاً} من الواردات التي تصلح لتربية النفوس وهي الأنعام، ومن المشاهدات التي تصلح لتغذية القلوب. ويقول المنكرون لهذه الطائفة {متى هذا الفتح} أي الفتوح التي تدعونها قل لا ينفعكم ذلك إذ لم تقتدوا بهم ولم تهتدوا بهديهم {فأعرض عنهم} أيها الطالب بالإقبال علينا وبالله التوفيق. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 5 صـ 441 - 442}