[من روائع الأبحاث]
حديث القرآن عن سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم (3)
الجزء الثالث
للدكتور/ عبد الله بن عبده نعمان العواضي
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسوله محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها الناس، ما زال الحديث متصلاً بحديث القرآن الجميل عن سيد الورى صلى الله عليه وآله وسلم، وقد سمعنا في جمعتين سابقتين حديث القرآن عن ثناء الله عليه، وعن تزكيته له، وعن إنعامه عليه، وعن دفاعه سبحانه عنه وحمايته له، وعن إراحته وتطمينه وإذهاب الحزن عنه، وعن مهمته التي أرسله الله تعالى لأجلها.
واليوم - بعون الله تعالى - سنأخذ جوانب أخرى مهمة تتعلق بالنبي عليه الصلاة والسلام تحدث عنه القرآن الكريم، وبها نختم حديث القرآن عنه، وإن كان حديث كتاب الله عن خير الأنام أوسع وأكثر مما ذكرنا وسنذكر، ولكن ما تطرقنا له هو إشارات تبرز عناية الذكر الحكيم بالنبي الكريم عليه الصلاة والسلام.
عباد الله، فمن حديث القرآن عن النبي صلى الله عليه وسلم: أوامره ونواهيه له، وهذا الجانب نال حظًا وافراً من آيات القرآن الكريم في مجالات متعددة وموضوعات مختلفة، منها أوامر ونواهٍ للرسول عليه الصلاة والسلام وهي لأمته معه كذلك، ومنها أوامر ونواهٍ خاصة به صلى الله عليه وسلم.
وقد استجاب رسول الله عليه الصلاة والسلام لتلك الأوامر فعمل بها، ولتلك النواهي فتجنبها.
فمن تلك الأوامر الكثيرة العامة: أنه أمره بالاستقامة على دينه كما أمره تعالى، فقال:"فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" [هود: 112] . فعلينا أن نستقيم كما استقام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأمره بالصبر في مواضع عديدة؛ بالصبر على أذى قومه، وأقوالهم الباطلة فيه وفي القرآن، والصبر على إعراضهم عنه، والصبر على انتظار حكم الله فيهم، والصبر على مجالسة المؤمنين الضعفاء، والصبر على مشقة الدعوة وعلى أمور أخرى.