قال - عز من قائل: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) بفتح القاف: من الاستقرار، وقِرن في بيوتكن بكسرها: من الوقار
(وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) قيل: هي الجاهلية التي بعث الله عليها إبراهيم - صلوات الله وسلامه عليه - والأوجه أنها
جاهليتهم التي كانت قبل المبعث وحين المولد.
ثم قال - عز من قائل: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا(33) .
أهل البيت هم على ما ذكره القرآن: الأزواج،
وعلى الحديث: هم النبي وفاطمة وعلي والحسن والحسين - عليهم السلام -
والرجس: العذاب بوجه، والرجس: النجس أيضًا، والرجس: عمل الشَّيطان وما يأمر
به في غوايته ووسوسته وشأنه.
قوله - جلَّ جلالُه -:(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ
الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)قد تقدم الكلام فيما ينتظم بهذا من صدر السورة، وما اجتلب من أجله هنا وهناك.
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41) .
الذكر الكثير هو اللازم للقلب بالعلم، وأفضل الذكر ما نهى عن الفحشاء والمنكر،
وقد جمع الله ذلك في الصلاة، جعلها لإقامة ذكره والتفرغ له، واعلم أن ذلك هو
المراد بقوله (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) أي: أقمها لتذكرني، فمن صلى
ليذكر ربه أتم ركوعه وسجوده، واغتنم الذكر في الصلاة لفضل ذلك، فإنه ذكر لله
على أحب أحوال العبد إليه، وأنه إذا ذكره كذلك ذكره هو سبحانه في نفسه، وإذا
ذكره جهرًا في القراءة والدعاء والآذان والتهليل وأنواع الذكر ذكره في ملأ خير من
ملئه وأطيب، ولذكر الله إياه أفضل بكل وجه وبكل معنى، ولذكر العبد الله أفضل
أعماله، ألا تسمعه يدل على أفضل أحوال العبد - أعني: الصلاة - بقوله:
(وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(42) .
أتبع ذلك (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى