النُّورِ) الله يذكر عبده بأن يذكره يذكره العبد ينبئ اللَّه - جل ذكره
-على ذكر عبده إياه، ويصلي العبد لله - جلَّ جلالُه - فيصلي الله على عبده، وقد تقدم تبيانه
في غير هذا الموضع بما فيه من الكفاية.
أتبع ذلك بما هو متصل به قوله - جل من فائل: (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ)
آية ذلك حكم الصلاة.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: التحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم"."
ودار الدنيا دار عبادة ونصب، ولقاؤه للمؤمنين للجزاء والثواب، فجعل انقضاء
الصلاة التسليم، وذلك بمثابة خروج العبد من دار العبادة والنصب وما بعد ذلك إلا
لقاؤه، وفي لقائه التحية والسلام (وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا) جزاءً
لنصبهم وتعبدهم لذلك وهو أعلم.
أتبع قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) . شاهدًا على أمته، ولتحققه في
هذه المرتبة كانت أمته شهداء على الناس، ومبشرًا للمؤمنين ونذيرًا للكافرين
والمخالفين، وداعيًا إلى الله بإذنه - أي: بأمره - وسابقًا للعباد إلى الله بإذنه، وسراجًا
منيرًا ينير على البعد والقرب، كالشمس أضاءت الآفاق، وهو - صلوات الله وسلامه
عليه - أضاءت به الآفاق هدايةً وقربةً وولايةً وعلمًا ومعرفةً وإيمانًا وتسليمًا وعملاً
وقولا وشهادةً وذكرا على بُعد الأوقات، وطول مرور الأعصار، وتعاقب الأزمان
قرنًا فقرنًا وجيلاً فجيلاً، فهو السراج المنير حقًا لا خفاء به.
يقول - عز وجل -: هكذا جعلناك وبهذا أرسلناك، ثم عطف بالواو على محذوف
تقديره، والله أعلم بما ينزل: وبلغ وجاهد (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا(47)
وأنذر المنافقين والكافرين ولا تطعهم؛ ولا تعبأ بما يقولون
من أذى.
(وَدَعْ ...(48) . مجازاتهم بالأذى (أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) في تبليغك ما أرسلت به،
وامضِ لأمرك، ولا تحفل بما يعيبونك به (وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا) أي:
كافيًا وواقيًا.