[من روائع الأبحاث]
(رد افتراءات اللئام حول تعدد زوجات النبي عليه الصلاة والسلام)
للأستاذ/ إيهاب كمال أحمد
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله خير خلْق الله أجمعين، وعلى آله وأزواجه وأصحابه الأخيار الطاهرين.
وبعد:
فإن أعداء الإسلام يحاولون التشكيك في الدين وإثارة الشبهات حوله، من خلال الطعن في شخص الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولذلك تراهم مثلاً يدندنون كثيرًا حول تعدُّد زوجات النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - زاعمين أن ذلك يتنافى مع مقام النبوَّة، ومع مقرَّرات الشرع الإسلامي التي سمحت للرجل بالجمع بين أربع زوجات فقط كحدٍّ أقصى.
وللرد على تلك الافتراءات نقول:
أولاً: إن فعل النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - مرتبِط بالوحي والتشريع، فهو بيان للأحكام وتوضيح للمقصود من أمر الله؛ لأنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أعلم الناس بشرع الله الذي عليه أُنزِل، وهو وحده المبلِّغ عن الله لهذا الشرع، فلا يُعلَم الدين إلا من جهته، وهو وحده الذي عصَمَه الله - تعالى - في أقواله وأفعاله، فكانت بذاتها حجَّة في شرع الله.
فلا يمكن لأيِّ شخصٍ أن يدَّعي أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قد خالَف الشرع؛ وإلاَّ لزِمَه أن يدَّعي أيضًا أنه أعلم من المعصوم - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالشرع الذي عليه أُنزِل، أو أنه علم الدين من طريقٍ غير طريق الوحي، وكل ذلك باطل شرعًا وعقلاً.
ومن هنا يتَّضح بجلاءٍ بطلان زعم المفتري مخالفة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لشرع الإسلام، واستحالة حدوث ذلك.
ثانيًا: من المقرَّر في أصول الشريعة الإسلامية أن الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - قد انفرد عن أمَّته بجملةٍ من الأحكام الخاصة التي لا يشاركه فيها غيره، منها [1] :
أ- أن التهجد وقيام الليل كان فريضة عليه.
ب- أن الأخذ من أموال الزكاة والصدقات محرَّم عليه وعلى آله.
جـ- أن الوصال في الصيام كان مباحًا له - صلَّى الله عليه وسلَّم.
ومن جملة هذه الأحكام أيضًا: إباحة الجمع بين أكثر من أربع زوجات في وقت واحد، فهذه خصيصة من ضمن جملة خصائص، وليست الخصيصة الوحيدة.