قوله تعالى: {يَسْأَلُكَ الناس عَنِ الساعة}
هؤلاء المؤذُون لرسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا تُوعِّدوا بالعذاب سألوا عن الساعة، استبعاداً وتكذيباً، موهمين أنها لا تكون.
{قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله} أي أجبهم عن سؤالهم وقل علمها عند الله، وليس في إخفاء الله وقتها عني ما يُبطل نبوّتي، وليس من شرط النبيّ أن يعلم الغيب بغير تعليم من الله جلّ وعزّ {وَمَا يُدْرِيكَ} أي ما يعلمك.
{لَعَلَّ الساعة تَكُونُ قَرِيباً} أي في زمان قريب.
وقال صلى الله عليه وسلم:"بُعثت أنا والساعةُ كهاتين"وأشار إلى السبّابة والوسطى"، خرّجه أهل الصحيح."
وقيل: أي ليست الساعة تكون قريباً، فحذف هاء التأنيث ذهاباً بالساعة إلى اليوم؛ كقوله: {إِنَّ رَحْمَةَ الله قَرِيبٌ مِّنَ المحسنين} ولم يقل قريبة ذهاباً بالرحمة إلى العفو، إذ ليس تأنيثها أصليا.
وقد مضى هذا مستوفى.
وقيل: إنما أخفى وقت الساعة ليكون العبد مستعداً لها في كل وقت.
قوله تعالى: {إِنَّ الله لَعَنَ الكافرين} أي طردهم وأبعدهم.
واللعن: الطرد والإبعاد عن الرحمة.
وقد مضى في"البقرة"بيانه.
{وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً} فأنّث السعير لأنها بمعنى النار.
{لاَّ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً} ينجيهم من عذاب الله والخلود فيه.
قوله تعالى: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النار} قراءة العامة بضم التاء وفتح اللام، على الفعل المجهول.
وقرأ عيسى الهمداني وابن إسحاق:"نُقَلِّبُ"بنون وكسر اللام.
"وُجُوهَهُمْ"نصباً.
وقرأ عيسى أيضاً:"تُقَلِّبُ"بضم التاء وكسر اللام على معنى تقلب السعيرُ وجوهَهم.
وهذا التقليب تغيير ألوانهم بلفح النار، فتسودّ مرة وتخضّر أخرى.
وإذا بدّلت جلودهم بجلود أخر فحينئذٍ يتمنون أنهم ما كفروا {يَقُولُونَ ياليتنآ} .