ومن لطائف ونكات العز بن عبد السلام:
سورة سبأ (34)
قوله عز وجل: {فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين} (34: 14) .
فاعل:"تبينت"ليس"الجن". بل الجن مبتدأ، و"أن لو كانوا"خبره، والجملة مفسرة لضمير الشأن في"تبينت". إذ لولا ذلك لكان معنى الكلام:"لما مات سليمان عليه السلام وخر، ظهر لهم أنهم لا يعلمون الغيب. وعلمهم بعدم علمهم الغيب لا يتوقف على هذا. بل المعنى. تبينت القصة، ما هي القصة؟ هي - كما قال عز وجل - لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين."
قوله عز وجل: {وهل نجزى إلا الكفور} (34: 17) .
مشكل، لأن الكافر والمؤمن يجازيان بأعمالهم.
الجواب: المراد لا يجازي بكل عمله السيئ إلا الكفور. أما المؤمن، فقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بأن الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم يغش الكبائر". وقد دل الكتاب العزيز على أن اجتناب الكبائر يكفر الصغائر.
هذا في حق المؤمن، وأما الكافر فنادر التحقق، لأنه الذي اتصف بفرد واحد من أفراد الكفر. ولم يتكرر كفره حتى يصدق عليه كفور. فلما ندر لم يعتبر. انتهى انتهى {فوائد في مشكل القرآن، للعز بن عبد السلام. ص/ 212 - 214} ...