فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله عز وجل: {تُرْجِى مَن تَشَاء مِنْهُنَّ}
قرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر وأبو بكر عن عاصم: {ترجئ} بالهمزة.
وقرأ الباقون: بغير الهمز.
كلاهما في اللغة واحد، وأصله من التأخير.
يقول: تؤخر من تشاء منهن ولا تتزوجها {مِنْهُنَّ وَتُؤْوِى إِلَيْكَ مَن تَشَاء} يعني: تضم فتتزوجها لخيره في تزويج القرابة.
ويقال: تطلق من تشاء منهن، وتمسك من تشاء.
وقال قتادة: جعله في حل أن يدع من يشاء منهن، ويضم إليه من يشاء.
يعني: إن شاء جعل لهن قسماً، وإن شاء لم يجعل.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم.
وقال الحسن: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب امرأة فليس لأحد أن يخطبها حتى يتزوجها أو يدعها، وفي ذلك نزل: {تُرْجِى مَن تَشَاء مِنْهُنَّ} .
ثم قال: {وَمَنِ ابتغيت مِمَّنْ عَزَلْتَ} يعني: أشرت ممن تركت {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ} يعني: لا إثم عليك {ذَلِكَ أدنى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ} أي: ذلك أجدى وأجدر إذا علمن أنك تفعل بأمر الله أن تطمئن قلوبهن {وَلاَ يَحْزَنَّ} مخافة الطلاق {وَيَرْضَيْنَ بِمَا ءاتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ} من النفقة، إذا علمن أنه من الله عز وجل.
وقرئ في الشاذ: {كُلُّهُنَّ} بالنصب صار نصباً لوقوع الفعل عليه وهو الإعطاء.
وتقرأه العامة: {كُلُّهُنَّ والله} بالضم.
ومعناه: يرضين كلهن بما أعطيتهن.
ثم قال: {والله يَعْلَمُ مَا فِى قلُوبِكُمْ} من الحب والبغض {وَكَانَ الله عَلِيماً} بما في قلوبكم {حَلِيماً} بالتجاوز.
قوله عز وجل: {لاَّ يَحِلُّ لَكَ النساء مِن بَعْدُ} قال مجاهد: أي لا تحل لك اليهوديات ولا النصرانيات {مِن بَعْدِ} ، يعني: من بعد المسلمات، {وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ} .
يقول: لا تبديل اليهوديات، ولا النصرانيات على المؤمنات.