يقول: لا تكون أم المؤمنين يهودية ولا نصرانية إلا ما ملكت يمينك من اليهوديات والنصرانيات يتسرى بهن.
قال الحسن وابن سيرين: خيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نساءه بين الدنيا والآخرة ، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة ، فشكر الله لهن على ذلك ، فحبسه عليهن.
فقال: {لاَّ يَحِلُّ لَكَ النساء مِن بَعْدُ} {وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ} يعني: لا يحل لك أن تطلق واحدة منهن ، وتتزوج غيرها.
قرأ أبو عمرو: {لاَ تُحِلُّواْ} بالتاء بلفظ التأنيث.
وقرأ الباقون: بالياء ، بمعنى لا يحل لك من النساء شيء.
ويقال: معناه لا تحل لجميع النساء.
فمن قرأ: بالتاء بالتأنيث يعني: جماعة النساء.
ثم قال: {وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ} يعني: أسماء بنت عميس أراد أن يتزوجها ، فنهاه الله تعالى عز وجل عن ذلك ، فتركها وتزوجها أبو بكر رضي الله عنه بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم {إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} من السريات {وَكَانَ الله على كُلّ شَيْء رَّقِيباً} من أمر التزويج {رَقِيباً} يعني: حفيظاً.
وروى عمرو بن دينار ، عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حلّ له النساء بعد قوله: {لاَّ يَحِلُّ لَكَ النساء} .
قوله عز وجل: {رَّقِيباً يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النبي} وذلك أن أناساً من المسلمين كانوا يتحينون غذاء النبي صلى الله عليه وسلم ، ويدخلون عليه بغير إذن ، ويجلسون وينتظرون الغداء ، وإذا أكلوا جلسوا طويلاً ، ويتحدثون طويلاً ، فأمرهم الله عز وجل بحفظ الأدب فقال: {لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النبي} {إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعَامٍ} يعني: إلا أن يدعوكم ويأذن لكم في الدخول {غَيْرَ ناظرين إناه} يعني: من غير أن تنتظروا وقته.
ويقال: أصله إدراك الطعام يعني: غير ناظرين إدراكه.