فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365668 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل)

قال السُّرَّمَرِّي:

فإن قيل: إن سليمان عليه الصلاة والسّلام سخرت له الجنّ يستعملهم في أمور الدنيا فكانوا يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات وكان يستعملهم ويستعين بهم في أموره ويكلفهم ما أحبّ؟

قلنا: نعم وذلك فضيلة عظيمة ونعمة جسيمة كبيرة مما أنعم به على آل داود - عليه السلام - ولكن سليمان - عليه السلام - طلب ذلك فإنه سأل ربَّه سبحانه وتعالى من المُلْك الذي لا يؤتاه غيره, فكان من مقتضى ذلك الأعمال الصّعبة التي لا يقدر عليها بنو آدم فسخّر الله تعالى له الجنّ يعملونها له, ومحمّد - صلى الله عليه وسلم - لما عُرض عليه الملك وأن تجرى له بطحاء مكة وجبالها ذهباً اختار الفقر على الملك لما أراد الله تعالى له من عظم المنزلة في الآخرة, فلم يحتج إلى عمل يُكَلف فيه الجن, وإنما كان يحتاج إلى الجهاد, وكان في أصحابه - رضي الله عنهم - كفاية, ولمّا احتاج في بعض الأوقات إلى مزيد مساعدة في الجهاد أنزل عليه الملائكة فقاتلت معه, فكان عون محمد صلوات الله وسلامه عليه بالملائكة أعظم من عون سليمان عليه الصلاة والسلام بالجن, وقد أشرنا إلى نحو ذلك فيما تقدم, وأما أمور محمد - صلى الله عليه وسلم - الدنيويَةُ التي احتاج فيها إلى مساعد ومعاضد فإنه لما تظاهر عليه بعض أزواجه في الغيرة أنزل الله تعالى يخوفهن من التظاهر والتواطؤ عليه فيما يسوؤه فقال تعالى: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم 4] فأيّ ظهير أعظم من هذا وأيّ ناصر أقوى من هذا.

فكانت الملائكة المقرّبون أنصاره - صلى الله عليه وسلم - , وأعوانه, يقاتلون بين يديه في الحروب كفاحاً, ويمنعون عنه, ويدافعون دونه, ولمّا تواعدت قريش ليأخذوه فيقتلوه, وقد دخل المسجد يصلّي, فسمعوا صوتاً ما ظنّوا أنّه بقي بتهامة جبل إلا نتق فغشي عليهم فما عقلوا حتى قضى صلاته, ثم رجع إلى أهله سالماً, ثم تواعدوا عليه مرّة أخرى, فنهضوا عليه فجاء الصَّفا والمروة حتى التقت إحداهما بالأخرى, فحالتا بينه وبينهم, ولمّا حلف أبو جهل ليطأنّ عنقه إن رآه مصلّياً فلما همّ بذلك لم يفجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه وقال: رأيت بيني وبينه خندقاً من نار وأهوالاً وأجنحة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو دنا منّي لاختطفته الملائكة عضواً عضواً وقد تقدم ذلك. انتهى انتهى {خصائص سيد العالمين، للسُّرَّمَرِّي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت