الأنبياء 82 وهؤلاء هم أصحاب العذاب المهين، أما مؤمنو الجن فلم يكونوا مُسخَّرين. وكلمة خَرَّ بمعنى سقط توحي بأن كرامة الإنسان في روحه، وفي السر الذي وضعه الله فيه، فهذا سليمان نبي الله بجلالة قدره ومكانته عند ربه يقول عنه {فَلَمَّا خَرَّ .. } سبأ 14 وكأنه جماد سقط على الأرض لأن الروح حينما تفارق الجسد يصير كالجماد، كالعصا وكالحجر. وسبق أنْ قًلْنا إن الروح ساعة تُسلَب من الجسد أول ما ينسى ينسى اسمه مهما كان عظيماً، ويقولون الجثة ثم إذا ما وُضِعَتْ في النعش يقولون الخشبة. سبحان الله، لم يَعُد لهذه المادة أية صفة، بل ويسارع الأهل والأحبة إلى الخلاص منها ودفنها بأسرع ما يمكن، ولو بقيتْ عندهم لا يتحملها أحد منهم، لما يطرأ عليها من تغيُّر ورائحة يتأذى منها أقرب الأقارب. ثم يُحدِّثنا الحق سبحانه عن سبأ وأهلها، فيقول تعالى {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ ... } . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 12275 - 12288} .