{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يمُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى}
طه 17 - 18. وقد أطال موسى الحديث مع الله لأن الله تعالى آنسه أن يطيل حين قال له
{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يمُوسَى}
طه 17 ولم يقل له مثلاً ما بيدك؟ ثم مَنِ الذي يخاطبه ربه ولا يطيل الحديث معه سبحانه وتعالى؟ ومع ذلك تدارك موسى أمره، فقال مُجْمِلاً
{وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى}
طه 18. ونفهم من قوله تعالى {مَا لَبِثُواْ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} سبأ 14 أن العمل الذي كانوا فيه كان عملاً شاقاً وفيه إهانة لهم لأن الجن يظنون أن لهم خيرية على الإنس، وأنهم جنس تسامى على البشر، بدليل قول أبيهم من قبل
{أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}
الأعراف 12. فمن الإهانة لهم، ومن العذاب أنْ يُسخَّروا لواحد من الإنس، ويعملون له، ويأتمرون بأمره، فالعمل الذي كانوا يعملونه لسليمان إنْ لم يكُنْ مُرهقاً لهم بدنياً فهو مرهق نفسياً، ولم لا وقد سخَّرهم مَنْ هو أدنى منهم - على حسب ظنهم. ولسائل أنْ يسأل كيف يكون في العذاب المهين مَنْ يخدم نبياً ويعاشره؟ نقول هذه الشبهة جاءتْ من كلمة الجن، ففهمنا أن الجن كلهم كانوا مُسخَّرين لسليمان، والحقيقة أن الجنَّ سُمِّي كذلك لأنه مستور الفعل لا نراه، والذي سخر من الجن هم الشياطين، كما قال سبحانه
{وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ}
ص 37. وقال
{وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ ..}