فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363682 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) } [فَصْلٌ أَعْذَارُ الْخَلِيقَةِ مِنْهَا مَحْمُودٌ وَمِنْهَا مَذْمُومٌ]

وَأَمَّا طَلَبُ أَعْذَارِ الْخَلِيقَةِ، فَهَذَا لَهُ وَجْهَانِ: وَجْهٌ مَحْمُودٌ، وَوَجْهٌ مَذْمُومٌ حَرَامٌ.

فَالْمَذْمُومُ: أَنْ تَطْلُبَ أَعْذَارَهُمْ، نَظَرًا إِلَى الْحُكْمِ الْقَدَرِيِّ، وَجَرَيَانِهِ عَلَيْهِمْ، شَاءُوا أَمْ أَبَوْا، فَتَعْذِرَهُمْ بِالْقَدَرِ.

وَهَذَا الْقَدَرُ يَنْتَهِي إِلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ السَّالِكِينَ، وَالنَّاظِرِينَ إِلَى الْقَدَرِ، الْفَانِينَ فِي شُهُودِهِ، وَهُوَ - كَمَا تَقَدَّمَ - دَرْبٌ خَطِرٌ جِدًّا، قَلِيلُ الْمَنْفَعَةِ، لَا يُنْجِي وَحْدَهُ.

وَأَظُنُّ هَذَا مُرَادَ صَاحِبِ الْمَنَازِلِ، لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ:

مُشَاهَدَةُ الْعَبْدِ الْحُكْمَ لَمْ يَدَعْ لَهُ اسْتِحْسَانَ حَسَنَةٍ، وَلَا اسْتِقْبَاحَ سَيِّئَةٍ، لِصُعُودِهِ مِنْ جَمِيعِ الْمَعَانِي إِلَى مَعْنَى الْحُكْمِ.

وَهَذَا الشُّهُودُ شُهُودٌ نَاقِصٌ مَذْمُومٌ، إِنْ طَرَدَهُ صَاحِبُهُ، فَعَذَرَ أَعْدَاءَ اللَّهِ، وَأَهْلَ مُخَالَفَتِهِ وَمُخَالَفَةِ رُسُلِهِ، وَطَلَبَ أَعْذَارَهُمْ كَانَ مُضَادًّا لِلَّهِ فِي أَمْرِهِ، عَاذِرًا مَنْ لَمْ يَعْذُرْهُ اللَّهُ، طَالِبًا عُذْرَ مَنْ لَامَهُ اللَّهُ وَأَمَرَ بِلَوْمِهِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ مُوَافَقَةً لِلَّهِ، بَلْ مُوَافَقَتُهُ لَوْمُ هَذَا، وَاعْتِقَادُ أَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَعْذَرَ إِلَيْهِ، وَأَزَالَ عُذْرَهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَوْ كَانَ مَعْذُورًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عِنْدَ اللَّهِ لَمَا عَاقَبَهُ ألْبَتَّةَ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرْحَمُ وَأَغْنَى وَأَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُعَاقِبَ صَاحِبَ عُذْرٍ، فَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَرْسَلَ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ الْكُتُبَ، إِزَالَةً لِأَعْذَارِ خَلْقِهِ، لِئَلَّا يَكُونَ لَهُمْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت