ثم يقول الحق سبحانه:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (3) }
هنا أيضاً يُحدِّثنا عن الساعة، ففي آخر الأحزاب
{يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ .. }
الأحزاب 63 وهنا ينكرونها {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا السَّاعَةُ .. } سبأ 3 أي القيامة. فلماذا ينكرونها؟ نعم ينكرونها لأنهم أسرفوا على أنفسهم، وتمادوا في غيِّهم، ولن تكون القيامة في صالحهم لذلك يهربون منها بالإنكار والتكذيب. حتى إخوان هؤلاء المكذبين مِمَّنْ يحبون أن يستدركوا على كلام الله يقولون إذا كان الله قد قدَّر كل شيء على العبد، فقدَّر الطاعة، وقدَّر المعصية، فلماذا يعذبه على المعصية؟ والمحلاحظ، أنه لم يقُلْ أحد منهم في المقابل ولماذا يثيبه على الطاعة؟ مما يدل على أن هذه الوقفة خاطئة وغير منطقية، وأنهم يخافون العقاب، وصاحب هذه المقولة ما قالها إلا لأنه واثق من كثرة سيئاته، ومن مصلحته أن يُكذِّب بالقيامة وينكرها، كالذي قال
{وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً}