فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365732 من 466147

ومن فوائد الماتريدي فِي الآيات السابقة:

قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) .

قال أهل التأويل: حمد نفسه بما صنع إلى خلقه.

ثم هو يخرج على وجهين:

أحدهما: على التعليم لخلقه: الحمد له، والثناء عليه؛ لآلائه وإحسانه إلى خلقه: ما لولا تعليمه إياهم الحمد له والثناء عليه لم يعرفوا ذلك.

والثاني: حمد نفسه؛ لما لم ير في وسع الخلق القيام بغاية الحمد له والثناء عليه على آلائه وأياديه، فتولى ذلك بنفسه، وهو ما ذكر في قوله: (صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) فقالوا: قد عرفنا السلام عليك؛ فكيف الصلاة عليك؟ فقال:"أن تقولوا: اللهم صل على مُحَمَّد وعلى آل مُحَمَّد ..."إلى آخره؛ فهذا تفويض الصلاة إلى اللَّه والدعاء له أن يصلي هو عليه دونهم؛ فهو - واللَّه أعلم - كأنه لم ير فيهم وسع القيام بحقيقة الصلاة عليه، ولا بغاية الثناء؛ فأمرهم أن يفوضوا ذلك إليه؛ ليكون هو القاضي لذلك عنهم؛ فعلى ذلك الحمد لله.

وأصل الحمد له: هو الثناء عليه بجميع محامده وإحسانه بأسمائه الحسنى، والشكر له على جميع نعمائه وآلائه.

وقوله: (الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) .

كأنه قال - واللَّه أعلم -: الحمد لله له ملك السماوات والأرض، وهو المستحق لذلك، لا الأصنام التي عبدتموها وسميتموها: آلهة.

وقوله: (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ) :

قَالَ بَعْضُهُمْ: (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ) ، أي: يحمده أهل الجنة إذا دخلوا الجنة؛ كقوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا) ، وقوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ) ، وقوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) ،

ونحوه؛ يحمده أولياؤه في الآخرة؛ ويحمده أولياؤه في الأولى؛ كقوله: (لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت