قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) .
قال أهل التأويل: حمد نفسه بما صنع إلى خلقه.
ثم هو يخرج على وجهين:
أحدهما: على التعليم لخلقه: الحمد له، والثناء عليه؛ لآلائه وإحسانه إلى خلقه: ما لولا تعليمه إياهم الحمد له والثناء عليه لم يعرفوا ذلك.
والثاني: حمد نفسه؛ لما لم ير في وسع الخلق القيام بغاية الحمد له والثناء عليه على آلائه وأياديه، فتولى ذلك بنفسه، وهو ما ذكر في قوله: (صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) فقالوا: قد عرفنا السلام عليك؛ فكيف الصلاة عليك؟ فقال:"أن تقولوا: اللهم صل على مُحَمَّد وعلى آل مُحَمَّد ..."إلى آخره؛ فهذا تفويض الصلاة إلى اللَّه والدعاء له أن يصلي هو عليه دونهم؛ فهو - واللَّه أعلم - كأنه لم ير فيهم وسع القيام بحقيقة الصلاة عليه، ولا بغاية الثناء؛ فأمرهم أن يفوضوا ذلك إليه؛ ليكون هو القاضي لذلك عنهم؛ فعلى ذلك الحمد لله.
وأصل الحمد له: هو الثناء عليه بجميع محامده وإحسانه بأسمائه الحسنى، والشكر له على جميع نعمائه وآلائه.
وقوله: (الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) .
كأنه قال - واللَّه أعلم -: الحمد لله له ملك السماوات والأرض، وهو المستحق لذلك، لا الأصنام التي عبدتموها وسميتموها: آلهة.
وقوله: (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ) :
قَالَ بَعْضُهُمْ: (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ) ، أي: يحمده أهل الجنة إذا دخلوا الجنة؛ كقوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا) ، وقوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ) ، وقوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) ،
ونحوه؛ يحمده أولياؤه في الآخرة؛ ويحمده أولياؤه في الأولى؛ كقوله: (لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ) .